أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / دراسات / خطر الملكيات الثقافية والفنية العامة على ازدهار المنتج الثقافي الفني والرقمي والحد من عوائده. هايل علي المذابي – اليمن

خطر الملكيات الثقافية والفنية العامة على ازدهار المنتج الثقافي الفني والرقمي والحد من عوائده. هايل علي المذابي – اليمن

 

 

 

خطر الملكيات الثقافية والفنية العامة على ازدهار المنتج الثقافي الفني والرقمي والحد من عوائده.

 

هايل المذابي – اليمن

مهاد

لتكن بداية هذه الورقة من نهايتها وما تخلص إليه من نتائج فنقول إن التوجه نحو التراث الثقافي و الفني سببه مجانية هذا التراث بكل أشكاله، ورواجه على حساب المنتج الثقافي والفني الجديد والمعاصر بكل أشكاله ابتداء من التقليدي وحتى الرقمي الذي له مقابل في العادة بخلاف منتجات التراث الثقافي والفني المجانية.

لذلك فالقول بخطر الملكيات الثقافية والفنية العامة على ازدهار ورواج المنتج الثقافي والفني والرقمي والحد من عوائده هو قول صائب ويحمل الكثير من المصداقية.

إن أهم ما تحتاجه اقتصاديات المعرفة في عصرنا الرقمي هو التركيز على عملية الاستصلاح الفكري للمنتجات الثقافية والفنية لتنقذها من خطر المنتج الثقافي والفني غير المرخص، أي ذو الملكية العامة، وذلك بتحديثه أولاً، وكذلك الاستثمار في جانب الاستصلاح الفكري والمعرفي كمجال يمكن الاستثمار فيه كأي المجالات الاستثمارية الأخرى.

وتأتي مشكلة الملكيات العامة ضمن مشاكل حب الراحة الذهنية والتقليد وتبني أفكار الآخرين التي يهرب إليها الإنسان عادةً من أعباء الصعوبات التي يقتضيها التفكير المركز وكذلك حب الهروب من الاعباء المالية، وبالمثل فاللجوء إلى الملكيات العامة هو طريق معبّد في كل المجالات وسريع ومريح ومضمون النتائج.

كمثال على ما نود قوله يستطيع أي شخص هنا أو هناك وفي أي مكان في العالم ان يكون فنانا ومطربا بسهولة لأن هذه المهنة من أسهل المهن لمن يستطيع فقط ان يعزف ولديه صوت مقبول ولو قليلا فالسوق كله محكوم بالملكيات العامة التي يسمونها تراث سواء في الكلمات او الالحان وكل ما عليه سوى اعادة تدويرها وانتاجها.

في عالم الكتب بنفس الطريقة أيضا يلجأ الناشرون إنقاذا لدورهم من الكساد بطباعة كتب التراث مفضلين ذلك على طباعة كتب المؤلفين الذين لا يعرف اسمهم أحد حتى ولو كانوا مبدعين ومهما كانت مهاراتهم عالية.

كما يلجأ الفنانون في المسرح إلى تناول مسرحيات التراث وإعادة إنتاجها هروبا من الأعباء التي تفرضها الأعمال المعاصرة من عملية بحث أولا عن المناسب منها ومن التكاليف المالية الإضافية التي يتطلبها ذلك كنظير لجهد الكاتب الدرامي المعاصر. وليس ذلك فحسب بل والمادة التراثية عموما هي مادة جذابة بالنسبة للدراماتورجيين وكذلك معظم المخرجين وشركات الإنتاج ولنفس السبب السابق الذي يدور هذا البحث في فلك الحديث عنه. ولنتأمل مثلا كم مرة أعيدت إنتاج مسرحيات شكسبير في عالمنا العربي بغض الطرف عن استهلاك هذه المسرحيات غربيا وكم مرة أعيد إنتاج شخصيات التراث في ألف ليلة وليلة في الأعمال المسرحية والفنية وقصصها. كل ذلك من أجل مجانيتها وهروبا من أعباء الحديث عن الجديد والمعاصر الذي يفتقر إلى الشهرة والشعبية وهروبا أيضا من الأعباء المالية التي يطلبها عادة الدراماتورجيين المعاصرين نظير أعمالها ونتيجة طبيعية أيضا لمجانية التراث وسهولة التعامل معه وحقوق التصرف فيه المشاعة والعامة.

ونجد أن شخصية “أوديب” مثلا قد تم تناولها في أكثر من خمسين عملا أدبيا ومعظمها تحمل اسم “اوديب” وليس ذلك من قبيل أهمية هذه الشخصية أو أهمية العقدة النفسية التي تعاني منها ولكن لإنها ملكية عامة وتراث في حين أن هناك ما هو أرقى وأبلغ من حيث الأبعاد التي قد تحملها عادة الشخصيات يستحق تناوله لولا أن المجانية والشعبية التي نالتها شخصية “أوديب” قد أغرت المؤلفين ولا زالت بتناولها في أدبياتهم وكتاباتهم إلى حد يجعلهم ينسون شخصيات الحاضر ويخشون المغامرة بتناولها.

ولعل أبلغ ما قيل وصفا لهذه الحالة هو قول المغنية كاتبة أغاني الجاز بيلي هوليداي “إن كنت سأغني مثل شخص آخر، فلا داعي للغناء مطلقا…”

هذه الملكيات العامة التي يجب استصلاحها من قبل وزارات الثقافة ثم ترخيصها لتصبح ذات حقوق ملكية فكرية، وحتى يجد الشاعر حظه ولا تبور قصائده بسبب التراث والملكيات العامة وحتى يجد الدراماتورج فرصته ولا يغمط حقه وكذلك الحال مع الكتب الفكرية وكتب التراث يجب تحديثها وتخصيصها بدلا من كساد أي فكر حقيقي لأن له حقوق. بل وحتى يجد حاضرنا مكانا لنفسه في فننا وأدبنا وثقافتنا.

وكما يبدو فإن هذه المشكلة تمتد بالتزامن مع ازدهار الإبداع التقني لتشمل المنتج الثقافي الرقمي وتحد من انتشاره، أو حتى من تحقيقه لمردود اقتصادي يعين المؤلف والفنان على استمراره في عملية الإنتاج.

 

  • لعل ما يمكن التأكيد عليه أن معنى خطر الملكيات العامة على ازدهار المنتج الإبداعي الرقمي والحد من عوائده ليس تخصيص الملكيات العامة إطلاقا، فهذا ما لا يحق حتى للمشرع التصرف فيه، لكن وكما سنجد في ثنايا هذه الورقة يمكننا اعتبار الملكيات الثقافية العامة أصولا للأمة، وخصخصتها ان جازت التسمية، تصب في سياق المصلحة العامة بل وتعمل على ازدهار المنتج الإبداعي المغمور الذي ان لم يجد حظه الآن في زمنه فهل ننتظر أن ينال حظه بعد سنوات بعيدة وقد أصبح تراثا وفي سياق الملكيات العامة. والقول الصواب انه لن يظهر لاحقاً إن لم يجد فرصته الآن؟

وعلى أساس أن تقسيم الملكية ثلاثي، ملكية خاصة وملكية عامة وملكية دولة؛ فإن هذا التقسيم يحتاج إلى مزيد من التأمل والنظر، لوجود الفارق الواضح بين الملكية العامة وملكية الدولة، لما يترتب على التمييز بينهما من نتائج حساسة، لاسيما في العصر الحديث بعد ظهور مصطلح «الخصخصة» التي تعني ترجمتها الحرفية في الاقتصاد الوضعي: تحويل الملكية العامة إلى الملكية الخاصة.

لكن ورغم ذلك فإن تحويل الملكيات العامة إلى شبه ملكية للدولة خدمةً لمنفعة الجماعة، فلا يوجد ما يمكن اعتباره مانعاً أو يشكل عائقا في ذلك.

ويمكننا القول إن ما قد ينتج عن عملية ضم الملكيات العامة إلى ملكيات شبه دولة هو في خدمة الصالح العام ولا يجب اعتباره ظلما وانما بديلا مفتوحا يحقق نتائج عظيمة خدمة للمبدعين في شتى الحقول وفي كافة الفضاءات والرقمية منها تحديدا.

نتبع في هذه الورقة المنهج التحليلي النقدي وتبدأ أولا بتقديم تعريفات لما يعنيه مصطلح الملكيات العامة –الثقافية والفنية-وتعريفها ثم التعريف بما نقصده بالمنتج الإبداعي الرقمي وما يتعلق به ثم ثانيا تتناول موضوع خطر الملكيات الثقافية العامة على ازدهار المنتج الثقافي والفني والرقمي وحدها من عوائد المنتج الثقافي والفني والرقمي الاقتصادية والمعنوية. وتختتم الورقة بنتائج توضح ما يجب أن تقوم به المؤسسات الثقافية والفنية وكافة الجهات المعنية تجاه الإشكالية التي تتناولها الورقة.

 

أولا/ الملكيات الثقافية والفنية العامة والمنتج الإبداعي الرقمي؟

 

الملكية في اللغة كما يعرفها قاموس المحيط بأنها مصدر صناعي من المِلك والملكية نسبة إلى المالك، والملك يعني: احتواء الشيء، أو القدرة على الاستبداد به. والملكية اسم صيغة من مادة ملك منسوباً إلى المصدر وهو الملك(1).

أما اصطلاحاً: فهو القدرة التي يثبتها الشارع ابتداءاً على التصرف إلا لمانع. والملك أو الملكية علاقة بين الإنسان والمال. (2).

إن كل منتج ثقافي ذو ملكية عامة وله خطورة في استمراره بهذا الشكل فذلك مما يعده الشرع أو القانون مستحقاً لحمايته. وهذه العبارة مفيدة من ناحيتين اثنتين هما:

أولاً: فمن ناحية السياسة التشريعية تثبت للمشرع الحق في تقيد حق الملكية على أساس أن ذلك من حقه. وليس من قبيل التعدي والغصب.

ثانياً: ومن الناحية الأخرى فيها تأكيد على الطابع الاجتماعي لحق الملكية الخاصة بأن الملكية هي حق له وظيفة اجتماعية(3). كما أن هذه الفكرة أٌيدت بموجب دساتير الدول. فقد نصت أغلبها على أن الملكية وظيفة اجتماعية. مثلا تنص بعضها على أن ((أ-الملكية وظيفة اجتماعية تمارس في حدود أهداف المجتمع ومناهج الدولة، وفقاً لأحكام القانون. ب-الملكية الخاصة والحرية الاقتصادية الفردية مكفولتان في حدود القانون وعلى أساس عدم استثمارها فيما يتعارض أو يضر بالتخطيط الاقتصادي العام)) (4).

 

المنتج الثقافي والابداعي الرقمي

يرتبط مصطلح “المنتج الثقافي”بمصطلح آخر هو “الصناعات الثقافية”، وحسب تعريف اليونيسكو، فإن المنتجات الثقافية تكون حاملة للهوية والقيم والدلالات، وفي الوقت نفسه عوامل تنمية اقتصادية واجتماعية. ويقتضي صون التنوع الثقافي وتعزيزه تشجيع قيام صناعات ثقافية مزوّدة بوسائل إثبات ذاتها على المستويين المحلي والعالمي. (5)

ويتصل ذلك أيضًا بمفهوم الإبداع الثقافي، ويُقصد به إنتاج رؤى وأفكار ومبادرات جديدة في مواجهة التحديات والتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

في عالمنا العربي يعاني المنتج الثقافي بمختلف أنواعه من مشكلات تسويقية كبيرة، وينعكس ذلك على معظم المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة ودور النشر والتوزيع؛ لذلك تتجه الأنظار حاليًا في ظل الطفرة المعلوماتية، ومع التقدم التكنولوجي الكبير، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث إلى أهمية تفعيل دور التكنولوجيا في المجال الثقافي وخصوصا ما يتعلق بالملكيات الفكرية بتعدد أنواعها.

في الماضي، لم يكن لتوسيع حقوق الملكية الفكرية أثر كبير على الثقافة، لأن النسخ، والقرصنة، وإنشاء “الأعمال المشتقة” (الإبداعات الجديدة المبنية على الأعمال الإبداعية السابقة) كانت ضمنية إلى حد ما تستخدم إبداعها الجماعي. واليوم، مع تزايد استخدام أنظمة الكمبيوتر لكل من معلومات الإرسال والعرض، والتحكم في الوصول إلى أنظمة المعلومات وإلى الأجهزة / الأجهزة الأخرى، يمكن أن يصبح التحكم في المعلومات مطلقًا. ونتيجة لذلك، توقفت عملية الخلق -وبمعنى ما، تطور ثقافتنا -عن طريق عملية التوسط التكنولوجي للمعلومات التي نتلقاها.

من الناحية الفنية، فإن المعلومات التي تخضع لمخططات “إدارة الحقوق الرقمية”أو “حماية النسخ”هذه لا يمكن الوصول إليها بالكامل؛ أجهزة الكمبيوتر قابلة للبرمجة، وبذلك يمكن للمهارات ذات المهارات المناسبة أن تفكّر المعلومات وتصنع البرامج التي يمكنها قراءة هذه البيانات. غير أن فعل كسر أو “التحايل”على تدابير الحماية التكنولوجية هو في حد ذاته انتهاك أكثر خطورة لحقوق الملكية الفكرية من انتهاك حقوق الطبع والنشر لأنه، حتى عندما تكون المعلومات خاضعة “لحقوق التعامل العادلة”، انتهاك براءات الاختراع التقنية أو البرامجية التي تم حجب البيانات عنها.

 

لقد كان التشريب ممارسة شائعة في المراحل الأولى من الاستعمار الأوروبي، منذ حوالي 500عام. من أجل توسيع نفوذها، منحت الحكومة المرتزقة الحق القانوني في مهاجمة ونهب الطرق التجارية وموانئ الدول المتخاصمة -وهو عمل قد يكون في أي ظروف أخرى قرصنة. الآن نأتي إلى يومنا هذا، وعلى الرغم من أنه قد يبدو من العبث أن استخدام مصطلح “الخمول”لا يقل أهمية عن توسيع حقوق الملكية الفكرية في المجتمع اليوم. ومع ذلك، فبدلاً من مجرد استخراج الثروة من الدول الأجنبية، فإن الحقوق الفكرية الحديثة هي وسيلة لاستخراج الثروة من مواطني الدولة نفسها أيضًا.

في النهاية، تكمن جذور المشكلة في ذلك: بما أن قوة حقوق الملكية الفكرية قد نمت على مدار الخمسين سنة الماضية، فقد نمت العوائد الاقتصادية لمالكي الحقوق أيضًا؛ وقد استخدمت هذه القوة الاقتصادية بدورها للضغط على السياسيين والمنتديات الدولية لتشديد الإطار الخاص بحقوق الملكية الفكرية. بما أن العائد العالمي من حقوق الملكية الفكرية يستحق الآن العديد من المليارات، فإن زيادة نسبة صغيرة للغاية في تغطية حقوق الملكية الفكرية تزيد من مستوى الدخل بدرجة كبيرة؛ وهذا يعني أنه بالنسبة للشركات التي تمتلك أكبر حقوق الحقائب، فإن تمويل أنشطة جماعات الضغط من أجل حقوق أكثر صرامة يدفع الثمن الآن عندما يصبح الإطار الجديد ساري المفعول. باختصار، إنها حلقة مفرغة تستغل المجتمع.

يرتبط الجزء الأكبر من الملكية الفكرية التي يتصل بها الشخص العادي كل يوم بصناعة وسائل الإعلام والمنتجات الاستهلاكية. لقد تغيرت هذه الصناعات بشكل كبير بسبب الاتجاه التكنولوجي الجديد الذي نشأ خلال العقد الماضي -التقارب التكنولوجي. لم يعد الكمبيوتر صندوقًا بلاستيكيًا كبيرًا مزودًا بشاشة زجاجية أمامية فوقه. أجهزة الكمبيوتر في كل مكان. في بعض المستويات، تشكل مراكز التحكم في معظم الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وتتحدث بشكل متزايد مع بعضها البعض. ما يعنيه هذا هو أن الأجهزة -الإلكترونيات -أصبحت شفافة بالنسبة للمعلومات التي ندفعها من خلالها.

بالنسبة للفرد، يعني ذلك أن برامج الكمبيوتر أصبحت أكثر أهمية بالنسبة للطريقة التي نعيش بها بسبب التأثير الذي تركته هذه الآلات علينا. أي شخص لديه القدرة على التحكم في أجهزة الكمبيوتر، وتحديد كيفية عملها (أو عدم العمل، من خلال التقادم المدمج أو عدم التوافق)، لديه وسائل للسيطرة على مستخدمي تكنولوجيا المستهلك الحديثة. أيضا، مع اندماج الشركات لتشكيل الشركات العالمية، وأصبحت الملكية الفكرية واحدة من أهم الأصول للشركة، يتم تركيز قوة إطار حقوق الملكية الفكرية بين عدد أصغر من المنظمات.

 

ثانياً/ الملكيات الثقافية العامة وخطرها على المنتج الإبداعي الرقمي والحد من عوائده

منذ آلاف السنين، بما أن البشر صنعوا الأدوات الحجرية الأولى، قام الناس بنسخ واقتراض أعمال بعضهم البعض، ونتيجة لذلك تم إثراء المعرفة والإبداع للبشرية. اليوم، باسم حماية “حقوق الملكية الفكرية”، نقوم بحبس المعرفة باستخدام الأقفال التكنولوجية والقانونية لمنع الوصول غير الشرعي، ولكن أيضًا الوصول (على سبيل المثال، للنسخة الورقية) سيكون ممكنًا في المعتاد (مثل النسخ، القراءة دون دفع، والمشاركة مع الآخرين، وما إلى ذلك) وبالمقابل فهناك إستهتار بالملكيات العامة ثقافية وفنية وكما يبدو فإن أفضل الحالتين هو أوسطهما أي استصلاح الملكيات الثقافية و الفنية العامة بما يخدم الصالح العام بمعنى أن لا توهب إلا للجادين فقط.

ويجب التنبه هنا بأن الملكيات الثقافية والفكرية العامة أي تلك التي يجب استصلاحها وتسليعها قد تفيد إلى حد كبير في ازدهار المنتجات الإبداعية الرقمية لان تسليع العام يدخل الخاص في حيز المنافسة من حيث يمكن للمتلقي المساواة بين كافة المنتجات ثم يختار بحريته التامة ما يلائم ذوقه جديدا كان او قديما تم استصلاحه وتسليعه بحقوق ملكية ورغم ذلك فقد نسمع أصواتا تخالف هذا الرأي لنقول أننا نعيش عصرا رقميا تكنولوجيا عماد اقتصاده يقوم على المعرفة واقتصاداتها ورأس المال فيه هو الفكر والإبداع البشري ثقافيا وفكريا وفنيا وعلميا أيضا و تماشيا مع ما تفرضه هذه الاقتصاديات يجب ان نستجيب للمعطيات تماما كما نستجيب للمتطلبات.

المنظمة التي تأخذ دورا قياديا في هذه العملية على الصعيد العالمي هي المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، وهناك أيضاً مجموعة واسعة من منظمات الضغط التي تمثل المصالح القانونية والمالية لما يعرف الآن باسم “صناعة حقوق الملكية الفكرية”.

تم إنشاء الويبو في عام 1967″لتشجيع النشاط الإبداعي وتعزيز حماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم”، ولكن مع ظهور العولمة، وفي الآونة الأخيرة الإنترنت، أخذت حقوق الملكية الفكرية (IPR) على دور أكثر أهمية بكثير داخل الاقتصاد العالمي. (6)

قبل 50عاما، عندما كانت حقوق الملكية الفكرية مرتبطة بالصورة المتحركة لميكي ماوس أو الغنائي لأغنية عيد ميلاد سعيد، كان عدم وجود إطار عالمي لحقوق الملكية الفكرية يعني أنه لا توجد دولة واحدة يمكن أن تسيطر على دولة أخرى، فإن هذه المسألة لم تكن مهمة. واليوم، مع الأدوات التكنولوجية تقريبًا الخاضعة للسيطرة الشديدة لحقوق الملكية الفكرية من جانب الشركات الكبرى التي تملكها، وحقيقة أن هذه القواعد قابلة للتنفيذ عن بعد في جميع أنحاء العالم، أصبحت حقوق الملكية الفكرية شكلاً من أشكال الاقتصاد المصادرة؛ أي التي تمكن الأثرياء من استخراج ضريبة على “المعرفة”. ولهذا السبب، هناك مقاومة متزايدة لكل من حقوق الملكية الفكرية ودور الويبو في تطويرها وإنفاذها.

في بعض الدول الكبرى، يسمح التعامل العادل لأي شخص بعمل نسخة واحدة من “نسبة معقولة”من الأعمال الأدبية والدرامية والموسيقية والفنية من أجل “البحث والدراسة الخاصة”و “النقد والمراجعة والتقارير الإخبارية”. ومع ذلك، في حين كان تعريف “الشخص”في السنوات القليلة الماضية واسعًا إلى حد ما، فقد تم تغيير القانون في عام 2003ولا يُسمح باستخدامه إلا “غير التجاري”باستخدام حقوق التعامل العادلة.

بالإضافة إلى ذلك، تم أيضًا تشديد استخدام كل من الأعمال الموسيقية الحية والمسجلة من قبل الجمهور -للأحزاب أو الحانات المحلية والأندية -والآن يجب أن يكون لكل الأماكن تراخيص الأداء، وسياسات جمعية حقوق الأداء (أو PRS -منظمة خاصة) قانون حقوق التأليف والنشر نيابة عن أصحاب الحقوق الذين اشتركوا فيه.

معظم الذين ينتقدون ويقودون الحملة ضد تمديد حقوق الملكية الفكرية لا يعارضون مفهوم حقوق الملكية الفكرية ككل؛ إن ما ينازعونه هو حق الملكية الفكرية غير المقيد دون فائدة متبادلة للمجتمع ككل من خلال التعامل العادل أو معايير دنيا أخرى لضمان أن تكون المعلومات، أو السيطرة التقنية على السلع التي نستخدمها في حياتنا، متاحة للجميع.

تمثل حقوق الملكية الفكرية آخر انتزاع أرضي في العصر الحديث لآخر “مشاع”متبقٍ يشترك فيه معظم الناس اليوم -أفكارنا. وإذا استمر هذا دون رادع فسوف نكون جميعاً “فقيرين فكريا”كنتيجة لذلك. ولذلك يجب علينا أن نوحد ليس فقط لحماية “معلومات المشاع”، ولكن أيضا لتوسيع نطاق وصولهم وإصلاح بعض الأضرار التي حدثت بالفعل بسبب التغييرات الأخيرة في قانون الملكية الفكرية.

سيكون من السهل جدًا تجاهل حقوق الملكية الفكرية ومحاربة النظام من خلال تحدي القانون -ولكن بالطبع ستواجه صعوبات، والأهم من ذلك كله لا يغير من قدرتهم على ممارسة السيطرة على إنسانيتنا. حضارة. بدلاً من ذلك، فإنه أكثر فعالية بكثير للتغلب عليهم في لعبتهم من خلال تطوير مجموعتنا الخاصة من الملكية الفكرية “المفتوحة” -غير المرتبطين بحقوق تقييدية. هذا الخيار هو أكثر ضررا اقتصاديا لصناعة الملكية الفكرية لأنه، مع وجود خيار بين المحتوى الحر والمفتوح، العديد من الناس سوف يختارون الخيار الحر.

أين المدافعون عن الحرية في المجتمع الرقمي الجديد الذين لم يتم شجبهم كقراصنة وفوضويين وشيوعيين؟ ألم نكن نرى أن العديد من أولئك الذين يلقون النعوت كانوا مجرد لصوص في السلطة، والذين كان حديثهم عن “الملكية الفكرية” ليس أكثر من محاولة للاحتفاظ بامتيازات غير مبررة في مجتمع يتغير بشكل لا رجعة فيه؟

شعار المشاع الإبداعي على سبيل المثال، يتم إتاحة هذه الوثيقة بشكل مفتوح لأغراض غير تجارية بموجب ترخيص Creative Commons. لا تقتصر هذه “الحرية”على قراءتها فحسب -بل يمكنك أيضًا نسخ هذه الورقة أو اقتباسها أو إعادة توزيعها وترجمتها مجانًا، لأي غرض غير تجاري (وفي الواقع، حتى لأغراض تحقيق الربح، سنكون عادةً قل “موافق”في مقابل الاعتراف المناسب بجهود شبكة المدى الحر في إنتاجها).

في مجتمع متزايد التكنولوجيا، تبدأ هذه الحركة بالأجهزة نفسها. في الوقت الحاضر يتم تأمين جزء كبير من الأجهزة حول العالم ضمن قيود الملكية الفكرية. ومع ذلك، هناك حركة تطويرية مفتوحة تسعى إلى إيجاد بدائل مفتوحة لتلبية حاجتنا إلى الأجهزة، والأهم من ذلك، أن لدينا سنوات من الخردة التكنولوجية التي يمكننا أن نستخلصها. من خلال تطوير مهاراتهم العملية، يمكن للناس تعلم كيفية التكيف وتغيير الكميات الكبيرة من الخردة التكنولوجية الزائدة الموجودة بالفعل في المجتمع من أجل خلق تقنيات بديلة.

 

إن مفهوم “المشاع” هو جزء من ثقافات عديدة في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أنه تم إلغاؤه إلى حد كبير في الغرب من خلال التأثير الزاحف لحقوق الملكية. “المشاع”هي تلك الأشياء التي لا غنى عنها للحفاظ على المجتمع البشري، والتي ليس لها مالك محدد، ولكنها تدار لمصلحة المجتمع كله -على سبيل المثال، حقوق المشترك على الأرض، ومصايد الأسماك، وما إلى ذلك. في “عصر المعلومات”يمكن أن نرى هذا المفهوم أنها تشمل ومعلومات العموم. عندما تهدد القيود التكنولوجية أو الاقتصادية باستبعاد قطاعات من المجتمع البشري من القدرة على المشاركة في التعبير السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي، يجب حماية العناصر الأساسية لثقافتنا من أجل الحفاظ على الحرية الإبداعية والثقافية للجميع وما فاض عن الأساسيات فيمكن استصلاحه.

ما يجعل كل من الترخيص المفتوح والمكونات المفتوحة الممكنة هو تطوير الإنترنت، لتبادل المعلومات والأفكار. من الصعب بالنسبة للمجموعات الصغيرة، في منطقة صغيرة، جمع المهارات والموارد المطلوبة لتطوير حلول تقنية لمشاكل اليوم، ولكن استخدام الإنترنت مع أصحاب المصلحة المشتركة يمكن أن يعمل بشكل تعاوني لتطوير الحلول. ويرجع ذلك إلى أنه عندما يتم الربط بشكل جماعي، يمكن أن يكون لديهم الوقت والموارد المكافئين لقسم الأبحاث في شركة متعددة الجنسيات.

 

النتائج

  • تواجه الإنسانية أزمة عالمية في إدارة المعرفة والتكنولوجيا والثقافة. الأزمة واضحة بطرق عديدة.
  • تفرض الممارسات غير التنافسية في اقتصاد المعرفة تكاليف باهظة على المستهلكين وتؤخر الابتكار؛ واستصلاح الملكيات العامة سيعمل على فتح باب واسع للتنافس الخلاق ويمنح المبدعين فرصا أكبر لتحقيق عوائد مناسبة نظير جهودهم وابتكاراتهم.
  • يواجه المؤلفون والفنانون والمخترعون عوائق متزايدة أمام الابتكار؛
  • تولي ملكية مركزة ومراقبة للمعرفة والتكنولوجيا والموارد البيولوجية والثقافة تضر بالتنمية والتنوع والمؤسسات الديمقراطية؛
  • تهدد التدابير التكنولوجية المصممة لإنفاذ حقوق الملكية الفكرية في البيئات الرقمية الاستثناءات الأساسية في قوانين حق المؤلف الخاصة بالأشخاص المعوقين والمكتبات والمربين والمؤلفين والمستهلكين وتقوض الخصوصية والحرية؛
  • إن الآليات الرئيسية لتعويض ودعم الأفراد والمجتمعات الإبداعية غير عادلة لكل من الأشخاص المبدعين والمستهلكين.
  • المصالح الخاصة تسيء استخدام السلع الاجتماعية الثقافية والفنية والعامة، وتحبس المجال العام.
  • تؤكد الورقة على ضرورة الاستصلاح الفكري للملكيات الثقافية والفنية العامة حماية لها من المستهترين في كافة المنصات الفكرية والثقافية والتسهيل بالمقابل للجادين.

 

 

 

 

 

 

 

 

هوامش البحث

 

1-القاموس المحيط مادة “ملك”.

2-د. وهبة الزحيلي – الفقه الإسلامي وأدلته – ج 4 – ط 4 – مطبعة دار الفكر المعاصر – لبنان – 1997 – ص2892.

3-د. سعيد عبد الكريم – شرح القانون المدني العراقي – الحقوق العينية الأصلية – ط1 – دار الحرية للطباعة – بغداد – 1973 – ص24. وأنظر كذلك د. محمد طه البشير – د. غني حسون طه – الحقوق العينية – (ب. م) – 1982 – ص42.

4-د. محمد طه البشير – د. غني حسون طه – الحقوق العينية – (ب. م) – ص36.

5-تسويق المنتج الثقافي في عصر الثقافة الرقمية مفاهيم نظرية وتجارب عملية،

الكاتب: محمد سيد ريان.

6-Nowtopia: كيف يخترع مبرمجو القرصنة، وراكبو الدراجات الخارجون عن القانون، وزارعو الحدائق الشاغرة، المستقبل اليوم، كريس كارلسون، أيه كيه برس، 2008. ISBN 9781-9048-5977-2.

 

 

 

عن هايل المذابي