أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / المهرجان الوطني للمسرح بتطوان الدورة 21 – اليوم الثالث.. توقيع خمسة إصدارات مسرحية #المغرب

المهرجان الوطني للمسرح بتطوان الدورة 21 – اليوم الثالث.. توقيع خمسة إصدارات مسرحية #المغرب

  توقيع اصدارات مسرحية ضمن فعاليات الدورة 21 للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان #المغرب 

“أهازيج إبراهيم الحموي” للدكتورة الزهرة إبراهيم / “الحداثة العالقة مأزق الطليعة في المسرح العربي” للدكتورة أمل بنويس / “مشتل المسرح الجامعي بالمغرب” للدكتورة فوزية لبيض / “زورق إيلان ذاكرة التيه الربيع العربي” و “حكاية السيرورا.. ذاكرة العابر” للدكتور محمد أمين بنيوب

   تواصلت فعاليات الدورة الواحدة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح بالمغرب بتوقيع مجموعة من الإصدارات المسرحية الجديدة يوم الأحد 17 نوفمبر 2019 على الساعة العاشرة والنصف صباحا بالقاعة الصغرى للمركز الثقافي بتطوان.

كان جمهور الحاضرين على موعد في البداية مع الكتاب الأول “أهازيج إبراهيم الحموي” للدكتورة الزهرة إبراهيم وهو عبارة عن نص مسرحي صدر في سبتمبر 2019. وأنيطت مهمة التقديم للأستاذ أحمد السبياع.
وفي مقدمة هذا النص تقول المؤلفة : “فمن اجل ألا تطمس أسماء مثل إبراهيم القاشوش، وعلي فرزات، والطفل حمزة الخطيب، ورائف بدوي.. وغيرهم من المبدعين الذين تمت تصفيتهم على خرائط القمع لأنهم وهبوا أقلامهم، ومشاعرهم، وأجسادهم للثورة على أصنام الأنظمة العربية، لا بد لفعل الكتابة أن يحضر.. ويستمر.. ولا يلين!
لذكرى هؤلاء الفنانين يكتوي الشاعر بصدق حروفه، ونقاوة ضميره، وبراءة أحلامه، من أجل هذا أيضا، يحذق المهرج بمرحه وجسارته، بخفته وتقلب مزاجه ليكشف نتوءات هذا الواقع واختلالاته.

الأهزوجة أغنية يترنم بها في الأعراس ومواسم الحصاد، والموال قصيدة شعبية تنظم بلهجة عامية وتغنى،عادة، صحبة الناي. في هذا النص، يتجشم الموال مطلبين إثنين اقتضاهما استيحاؤه لتشكيل مسرحية تجرب إمكانات الكتابة المنفتحة على أدوات فكرية وجمالية تصوغها جدلية الواقع ورؤيا الإبداع: أولهما، ان يستثمر مجازيا في اختزال نكسات موجعة في التاريخ العربي، انطلاقا من تجدره الجغرافي، والثقافي في المتون الموسيقية والغنائية العربية، وثانيهما، أن يحوز (بتشديد الواو) إلى اللغة العربية الفصيحة، ويتشرب منها مختلف الجماليات التي يتألق بها حضوره داخل نسق أب الفنون.
في ظل هذين الاقتضاءين، يبقى من حق الموال أن يحافظ على رومانسيته المتناغمة مع نوستالجيا اللحن حين ينساب عبر حزن الناي في “أهازيج إبراهيم الحموي” من خلال “ثلاثة مواويل” و”سبعة أنغام”.

     مباشرة بعد ذلك انطلقت الجلسة الثانية الخاصة بكتاب “الحداثة العالقة مأزق الطليعة في المسرح العربي” للدكتورة أمل بنويس، والكتاب صادر في القاهرة عن مؤسسة روافد للنشر والتوزيع سنة 2019، وتكفل بتقدم الكتاب للأستاذ أحمد بلخيري.

وعن هذا المؤلف تقول الكاتبة “ليس من الجديد في شيء، الإقرار بأن فئة واسعة من كتاب وممارسي المسرح بالمغرب والعالم العربي لا يرتاحون كثيرا لتصنيفات الجمالية الحديثة والمعاصرة، بحيث يظلون في وضعية المتردد إزاء تصوراتها الإنقلابية للفن، من قبيل: “المسرح المضاد”، و” المسرح المعاصر”، او “ما بعد الدراما”؛ بل إن هذا المفهوم الأخير بالذات، والذي بدأ يؤشر على حضور قوي في الخطابات النقدية الجديدة، هو الذي استعصى على القبول به بسهولة؛ فإذا كانت الحداثة بغض النظر عن الفهم المخصوص لطبيعتها وما هيتها، قد لقيت رواجا نسبيا بين المفكرين والباحثين والممارسين الذين اعتبروها قيمة مضافة، فإن ما بعد الحداثة على العكس من ذلك، واجهت نوعا من الرفض الذي يصل أحيانا إلى حد الإستخفاف والإنكار.

ولعل وازع هؤلاء في مواقفهم الرافضة أو المتعنتة، أنهم يميلون إلى الإعتقاد بأن مثل هذه المفاهيم والتصورات التي تفصح عنها الجماليات الحديثة والمعاصرة، إنما تليق بثقافات غربية، قطعت أشواطا طويلة في مسار تحديث المجتمع والسياسة والثقافة، وأن الأجدر بنا، الإنصراف إلى ترسيخ التقاليد المسرحية في مجتمعاتنا، التي ما تزال رهينة الإرث القبلي والطائفي والعشائري والمذهبي. إن أصحاب هذا الرأي، يتساءلون كلما أثير موضوع الجماليات، قائلين:

– كيف يستوي استيراد تصورات ما بعد الدراما، وتقنيات المسرح المعاصر، من توظيف طاغ لوسائل الميديا والرقص المعاصر وإلغاء للكلمة، في مجتمعات ما يزال انتقالها إلى حقبة الحداثة مجهضا؟….

    أما الكتاب الثالث فهو للدكتورة فوزية لبيض وعنوانه “مشتل المسرح الجامعي بالمغرب” صدر عن دار المناهل بدعم من وزارة الثقافة والإتصال بالمغرب سنة 2018. وقام بتقديمه الأستاذ والناقد الإعلامي الطاهر الطويل الذي اعتمد في عرضه على تقديم الدكتور حسن الصميلي لهذا الإصدار الجديد حيث يقول الصميلي “يساهم الكتاب في تطوير تجربة المسرح الجامعي في المغرب والإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بطبيعته وخصوصياته ومكانته في الحقل المسرحي وأبعاده المستقبلية. فالمسرح الجامعي مثله في ذلك مثل مسرح الهواة، غير منشغل كثيرا بردود فعل الجمهور، اكثر من انشغاله باحتياجاته الخاصة للبحث والتجريل والإبداع. فلا نملك أدوات لقياس أثر المسرح الجامعي في الحركة المسرحية المغربية عامة او في تطور التلقي لدى الجمهور، ولكن حينما نأخذ بعين الاعتبار الأجيال التي تشغل الساحة الفنية، إن على مستوى المسرح او السينما او التلفزيون، منذ ثلاثين سنة ونيف، سندرك أهمية ذلك الأثر.
فالمسرح الجامعي يتقاطع مع المسرح الجامعي على المستوى البيداغوجي والسيكولوجي، إذ يتيح لممارسيه تدريبا عمليا لتنمية حس العمل الجماعي، وحس الإنتماء إلى المجموعة والفريق وحس الإبداع والإرتجال وخاصية التحدث أمام الجمهور.

فرهان المستقبل هو القدرة على إدماج المسرح وباقي الفنون في المناهج المدرسية والجامعية. ويعد ذلك من الإقتراحات الأساسية المبتكرة في الإصلاح المرتقب للنظام التعليمي بالمغرب، لأنها ستساهم في تنمية البعد الترفيهي للتعليم وجاذبيته.

    أما الجلسة الرابعة فقد خصصت لنصين مسرحيين إثنين للأستاذ محمد أمين بنيوب؛ الأول هو “زورق إيلان ذاكرة التيه الربيع العربي” الذي صدر  سنة 2018 عن مركز القصبة المتوسطي لفنون العرض بالرباط. والثاني هو “حكاية السيرورا – ذاكرة العابر- ” الذي صدر عن فرقة المسرح المفتوح بدعم من وزارة الثقافة والإتصال – 2019، في إطار برنامج التوطين. وقد قام بتقديم النصين الكاتب عبد الإلاه بنهدار.
وعن نص “حكاية السيرورا – ذاكرة العابر- ” تقول الدكتورة نزهة حيكون ” يتطرق النص لقضايا فئة اجتماعية مهمشة، يظهر تهميشها لا في الدريهمات القليلة التي يتقاضاها الممتهنين لها نظير خدماتهم، ولا في طبيعة هؤلاء الحرفيين والذين يكون أغلبهم بلا مأوى، أو متخلى عنهم، بل في طبيعة المهمة نفسها، فهم يلمعون أحذية المارة، فيضطرهم هذا العمل إلى الإنحناء طيلة يومهم.

(السيرورا) عمل يحمل الكثير من المهانة، وإذا اقترن بسوء معاملة الزبائن وقسوتهم المفرطة يصير نوعا آخر من العبودية. وقد تطرق الكاتب قبل هذا النص لمهنة (طيابات الحمام) في نص (حمام النسا)، لذلك فهذا الغوص في مهن الهامش، ورصد حالات الظلم والقهر الإجتماعي هي هدف الكاتب من خلال عملية التأليف المسرحي، وهي أيضا وسيلته في خوض غمار التغيير والنضال لأجل إسماع صوت هذه الفئات، ومحاولة إصلاح الوضعيات الشاذة التي تتنافى وسياسات الحقوق والإنصاف والتصالح مع الذات الجمعية لأجل تنزيل ترسانة مفهومية أخرى، قائمة على العدالة الإجتماعية والمساواة في حقوق وواجبات المواطنة”

    اما بخصوص النص المسرحي “زورق إيلان ذاكرة التيه الربيع العربي” فقد أشار الدكتور عبد الكريم برشيد في المقدمة إلى “لعل أخطر ما في هذه المسرحية هو ذلك الإحساس الذي يمكن ان تثيره لدى القارئ- المشاهد، والذي هو الإحساس بالرعب، والذي تفجره في النفوس الأرواح رعب الواقع، ورعب الوقائع فيه، هو عالم مجنون.. مجنون.. مجنون عالم ضيع أشرف ما لديه، و الذي هو إنسانيته، وهو كرمة الإنسان، ولم يربح غير التيه والضياع في البر والبحر.

وتاتي هذه المسرحية بكل حمولتها الوجدانية والفكرية والجمالية المسؤولة والغنية لحد البذخ، في زمن يدعو فيه البعض إلى التجريب الشكلاني الخالص، والتركيز على الصورة الخالية من الحياة ومن الحيوية ومن الإحساس الوجداني ومن الذكاء البشري الحي، وذلك لحساب الذكاء الإصطناعي المعلب في الشرائح، والتي يمكن ان يقدم التلفزيون أحسن منها بكل تأكيد، وذلك على مستوى إبهار العين التي ترى، وعلى مستوى خداع الحواس، ولكنها أبدا لا يمكن أن تقدم إحساس الإنسان المعاصر بكل هذه المآسي المخفية والمرعبة التي يحياها في حياته اليومية، وما لا يعرفه بعض المسرحيين والباحثين، هو أن المسرح فن الإنسان بامتياز، اي الإنسان العاقل والمفكر والحائر والسائل والمتسائل والخائف الفاعل والمنفعل والمتفاعل والمحتفل والمعيد والعاشق والحالم والواهم، وليس الإنسان المستهلك لما هو مفبرك ومصنع……”.

    كما تم خلال هذه الجلسات توزيع المديرية الإقليمية لتطوان كتاب “مسرح إسبانيول ذاكرة تطوان الفنية 1923-2013 لكاتبه الأستاذ الزبير بن الأمين وقد صدر سنة 2015 بمناسبة ذكرى مرور 90 سنة على تأسيس معلمة مسرح إسبانيول.
    وعن هذا الكتاب يقول المبدع والباحث والناقد رضوان احدادو “إنها رحلة من أجل رد الإعتبار واسترجاع الذاكرة باستدعاء اللحظات المشرقة البهية الهاربة. فلم يقف الأمر عند ذاكرة بناية شامخة شموخ التاريخ، إنه يتعداه إلى ذاكرة جيل بأكمله.. ذاكرة مدينة.. مسرح، سينما، موسيقى، غناء، استعراض، ثقافة، رياضة .. إلخ”

    تابع هذه الجلسات الأربع بالإضافة إلى مؤلفي ومقدمي الكتب مجموعة من الأساتذة والفنانين منهم؛ علي قروي، عماد فجاج، ارباهيم الدمناتي، سالم كويندي، فاطمة مقداد، كريم لفحل الشرقاوي، رشيدالعدواني، أمين ناسور، محسن زروال، نوال بنبراهيم، لحسن قناني، محمد صوفي، ندير عبد اللطيف، عبد الحق الزروالي، عبد اللطيف فردوس، مولاي الحسن الإدريس، عبد الرحيم درمام، رشيدة نايت بلعيد، سميرة القادري.

(المصدر: اعلام الهيئة العربية للمسرح)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح