الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / تحسين يقين يكتب : قرطاج تونس بعد الفجيرة والكويت.. مونودراما الإنسان منه وله عربيا ودوليا

تحسين يقين يكتب : قرطاج تونس بعد الفجيرة والكويت.. مونودراما الإنسان منه وله عربيا ودوليا

المصدر / محمد سامي موقع الخشبة

الفن للفن وللحياة وللإنسان، ليس ثمة تناقض! ليس للنخبة، وإن صدر منها، بل هو لنا جميعا، نحن البشر على هذه الأرض الشاسعة، التي يضيق صدر الإنسان فيها وعقله، بسبب تلك الفجوات القادمة من عالم علاقات القوة. أعادني الفنان التونسي إكرام عزوز في مسرحيته “مذكرات سلفي” إلى مسرحية “المتشائل” للفنان الفلسطيني محمد البكري؛ لما فيهما من انتصار للمهمشين، والبسطاء، الذين تسطو التحولات على أحلامهم وتسحق إنسانيتهم. كذلك الحال، مع عدد وافر من تلك النوعية التي تعنى بالإنسان في العالم، حيث أن تكرار الموضوع الإنساني في المونودراما، كمسرحية الممثل الواحد، أننا إزاء ظاهرة دولية وعربية بل وفلسطينية ء أيضا، لمن يود استقراء ما تم إنتاجه في فلسطين على مدار 3 عقود على الأقل. وهكذا، فإن الأمل يزداد بولادة مهرجان مسرحي دولي جديد للمونودراما في عالمنا العربي، لتنضاف قرطاج تونس إلى الفجيرة في الأمارات العربية المتحدة، والكويت. ينعقد مهرجان قرطاج الدولي الأول للمونودراما في تونس، في ظروف إنسانية عربيا وعالميا، ولعل الهم القومي قد تجلى في العروض والندوات والحوارات، باتجاه إيجابي للنهوض، وإيجاد دور فاعل للفن في حياة الشعوب لكسر اغترابها من جهة، ولمنحها أسباب الأمل من جهة أخرى. ولقد سررنا، كيف نجحت الدورة الأولى، في تحقق شروط المهرجان، أكان ذلك بالوفود العالمية، ووجود لجنة تحكيم دولية، وإقبال الجمهور، بحيث نستطيع تصور الدورات القادمة، بما سوف تقدمه للجمهور التونسي، وللجمهور الوافد، فتتفاعل التجارب معا، ليصبح المهرجان في كل دورة تتويجا لجهود المسرحيين على مدار عام، وبعثا لبذور جديدة للدورة القادمة، وهكذا.. هل هي ظاهرة فنية أم سياسية أم فكرية وإنسانية؟ كيف يمكن تلقي خبر تأسيس مهرجان عربي دولي للمونودراما في الشقيقة تونس؟ مسرحية الشخص الواحد…إلى أين تفضي بنا؟ هناك احتمالان: رمزية الحكم التسلطي، ورمزية الاغتراب والشعور بالوحدة؛ وثمة علاقة بينهما، هي أن هذا الثاني بسبب ذاك الأول! هل هي سخرية الكتابة أم الدراما؟ أم الاثنين معا! كان مساء مقدسيا عام 1987؛ أكملت فيه العشرين عاما، تماما في ذكرى احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، حين أتيح لي أن أشاهد مسرحية. كانت وقتها، هي “المتشائل”، التي عرضها محمد البكري على خشبة المسرح الوطني في القدس، بمناسبة عشرين عاما على احتلال عام 1967 والتي تمنيت أن أراها ثانية، وقد كان “باب السما مفتوحا”، حيث لم تمر سوى 3 سنوات، حتى شارك محمد البكري في أسبوع فلسطين في القاهرة، وعلى خشبة مسرح الجمهورية شاهدتها للمرة الثانية، والتي أعادت لي ذكرى المشاهدة الأولى، وذكرى احتلال عام 1967، العام الذي شهد مولدي. في المشاهدة الأولى، وقد أسرنا محمد البكري في التمثيل، كما أسرنا نص الراحل إميل حبيبي، “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل”، مرت دقائق والممثل وحده يمتعنا، فتساءلت عن باقي الممثلين/ات، ولكن مع استمرار المتعة، خف تساؤلي حتى اختفى. لم تمر سوى بضع سنوات، بعد تخرجي من دراسة الأدب، حتى رحت أكتب عن المسرح، وبالطبع جمعتنا خلال ذلك صحبة طيبة مع هذا المبدع، ولعلي خلال 31 عاما كتبت عنها 3 مقالات، فضلا عما دمجته من فقرات في مقالات أخرى وأوراق حول المسرح الفلسطيني. ارتبطت به وارتبط بها، فظل الفنان محمد البكري يعرضها حتى الآن. احتجت بضع سنوات، لأعرف أن مسرحية الممثل الواحد تدعى مونودرما! فقلت: المونودراما جميلة!ولعل الفتى الريفيّ فيّ ربطها بالحكواتي، كونه يقص علينا ويسرد قصته! سأعود للبلاد، وأشاهد “المتشائل” عدة مرات، لم أمل ولا في أي عرض منها، بل على العكس، فقد كانت كل مشاهدة تضيف لي الجديد، فلطول عرضها، صار للعرض تاريخ، وصار لي ولآخرين تعددية التلقي، حسب العمر والثقافة وتطورات الحياة. من القدس إلى القاهرة إلى رام الله، كبر الفتى، ودفعه حبه للمسرح (بفضل المونودراما) للكتابة عن العروض المسرحية، فراح يقرأ للآخرين من نقاد المسرح العرب، وراح يقتني المجلات والكتب المسرحية. مونودراما..أحببت هذا النوع من المسرح، فرحت أقبل على أي مونودراما، فأشاهد وأكتب، وأقرأ لآخرين. شاهدت للأستاذ محمد البكري “أبو مرمر”، وشاهدت لآخرين أيضا، وهم قلة بالطبع، ومنهم الفنان المقدس صقر السلايمة، وللفنان الفلسطيني المهاجر الى هولندا نصر السلفيتي.. فيما بعد تيسرت لي مشاركات في مهرجانات فلسطينية وعربية، لكن لم تكون المونودراما حاضرة؛ فوددت أن تكون. فيما بعد عرفت بوجود مهرجانين عربيين دوليين خاصين بالمونودراما، في الفجيرة، ثم في الكويت، ففرحت، وتمنيت المشاركة ككاتب. ترى، لم أحببت المونودراما وما زلت؟ وهل هناك تفسيرات نفسية واجتماعية وسياسية لهذا الحب؟ كأنني كنت في اللاوعي والوعي مسكون من جهة بفكرة وجود مسرحية الممثل الواحد، ومسكون أكثر بما نظم مضامين مسرحيات المونودراما، من حيث إثبات الوجود شخصيا واجتماعيا ووطنيا بل ووجوديا. الفجيرة أولا، فالكويت، ثانيا، فالخضراء تونس، الرائدة في عالم المسرح، والتي تملك البنى البشرية والمادية اللازمة لعقد المهرجانات المسرحية، تلكم ثلاث حواضر مهمة فنيا وإنسانيا، لما تلقي به الضوء على رواية الإنسان لنفسه وعن مكانه وزمانه. جاء مهرجان المونودراما بقرطاج مؤسسا ومؤصلا: مؤسسا لتظاهرة عربية ودولية، تبنى على الإنجاز المعرفي في العالم، ليصبح مجالا للركح من جهة، وتبادل الخبرة بين الفنانين، ليكون انطلاقهم نحو الجمهور على أرض إنسانية أكثر صلابة. وقد جاء مؤصلا لما تراكم من تراث عميق في جذور التشخيص، والحكواتي، وقد تعمق ذلك، بالندوتين الفكريتين اللتين عقدتا في المهرجان، حيث كانتا مجالا لعصف فكري بحثي حول آفاق المونودراما. لقد جاء مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي انطلق عام2003 والذي ينظم كل سنتين مرة، في سياق ترسيخ حضور (مسرح الممثل الواحد) في الحياة المسرحية العربية عامة والإماراتية خاصة، ولخلق ظروف وشروط تطور هذا الفن ودعم المواهب الجديدة، تعمقهالندوات التطبيقية والحوارية التثقيفية، حول الفن والحداثة والتراث، بالإضافة لتشجيع الكتابة من خلال مسابقة خاصة بكتابة الموندراما. كذلك جاء مهرجان الشقيقة الكويت الذيوصل إلى خارطة المهرجانات العالمية رغم حدثة التأسيس الذي كان قبل أربع سنوات، في العام 2014، يفصله زمنيا عن شقيقه الاماراتي بعقد من السنوات. ومما يعمق هذه المهرجانات الخاصة بهذا الشكل الفني وجود الرابطةالدوليةللممثلالواحد “المونودراما”،التي تناقش في اجتماعاتها آفاق هذا الفن عالميا، حيث تم مؤخرا تمالاتفاقعلىالمقترح المقدم من قبل رئيس الرابطة المهندس محمدسيف الأفخم،بشأن إنشاء مكتبة توثيقيةخاصة بمطبوعاتالمونودراما من كل أنحاء العالم،على أن يكون مقرها الفجيرة. سيكون للتعاون العربي دورا فنيا في تأكيد دور الفن في حياتنا لتقويتنا ومنحنا الأمل، وتعميق وجودنا، بالاعتماد على المنجز التراثي كمنجز إنساني. لعل مبادرة الفنان التونس إكرام عزوز رئيس المهرجان تمنحنا الأمل والقوة؛ حيث تتجلى الفكرة على أرض الواقع؛ فبما هو ممكن من ظروف، يتأسس مهرجان دولي آخر على أرض العروبة. عودا على بدء، لربط الفن مرة أخرى بالإنسان العربي، لنا أن نتذكر ما أكدت عليه دراسة الفنان العراقي الدكتور حسين علي هارف، فيما يتعلق موضوع ومضامين المونودراما، باتجاهات الخلاص الإنساني للمضطهدين.

Ytahseen2001@yahoo.com

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.