الرئيسية / عين على المسرح العربي / تامر كرم يكتب : “البروفة”.. مسرحية تحقيق المستحيل

تامر كرم يكتب : “البروفة”.. مسرحية تحقيق المستحيل

حقيقة الأمر قبل ان أتحدث اليوم عن اية عناصر فنية في مسرحية ” البروفة ” من تأليف المبدع محمود جمال ومن إخراج المتميز محمد جبر، اود ان اتحدث عن ذلك الفريق الذي استطاع تحقيق المستحيل بما تعني الكلمة من معني.

مجموعة من الشباب خريجي مسرح الجامعة يقررون عدم الاستسلام للواقع المرير الذي نعيشه جميعا من عدم إتاحة الفرص لكل من هو موهوب في مجاله وخلق صعوبات دائمة تصيب غالبية شباب هذا البلد باليأس ولكن يتغلب هولاء المبدعون علي تلك الصعوبات من خلال فكرة مسرحية تتحدث عن هذا الواقع المرير الذي يعيشه هذا الجيل جيل ١٩٨٠ وانت طالع وسمي العرض بنفس الاسم وواجه صعوبات كثيرة في البداية اولها الانتاج وثانيها قلة الحضور.

وظلوا مؤمنين بفكرتهم وهي عدم الاستسلام لليأس رغم ان كلاً منهم يعاني في المجتمع بشكل يجعله يبتعد عن ذلك الحلم ولكنه الاصرار ياعزيزي الذي ينبغي ان يتحلي به كل شباب هذا البلد العظيم، هذا الاصرار جعل الاروقة الخالية في المسرح ممتلئة عن اخرها الشباب الذي حٌلم اصبح لديه جمهور عريض يوماً بعد يوم بل يصعب حتي ايجاد مقعد فارغ في بعض المناسبات ولمدد طويلة انه ايمان بالحلم وايمان بان المستحيل يمكن دائما تحقيقه اذا أمنَّ انه ممكن !.

 

هذا ما فعله اعضاء هذا الفريق في حياتهم وهو نفس نص البروفة بشكل كبير، انهميجسدون حقيقتهم والواقع الذي عاشوه قبل مسرحية ١٩٨٠ وانت طالع في قالب مسرحي.

فيستعرضون مشاكلهم الكثيرة في الكواليس  والتي تماثل مشاكل كثير من الشباب الي حد كبير فتجد ذلك الشاب الفقير الذي يحب زميلته ولا يستطيع ان يتزوج منها وذلك الذي يحب زميلته ولا يستطيع مواجهتها وذلك الشاب العاطل الذي يعايره زميله بفقره في إحدي لحظات الغضب بينهم وكذلك فإن عدم ايجاد نص مناسب يقدم للجمهور مشكلة هي الاخري تؤرق المخرج وكذلك الممثلين ومن خلال ذلك نعيش معهم لحظات الفرح بكل تفاصيلها المليئة بالضحك ولحظات الحزن التي يتعرضون لها فنتأثر بها وكأننا اعضاء في تلك الفرقة وتجد في مشادتهم مع بعضهم البعض من يعترض علي الخوض في السياسة والبعض الاخر يري ضرورة النقد السياسي نري تجسيد كل هذه المشاعر واللحظات في قالب درامي جيد ومصنوع بخفة ورشاقة من المؤلف والمخرج وكذلك الممثلين.

العرض يحمل اهم عنصر في العملية الدرامية وهو الصدق فجميعهم يجسد مشاعره بصدق خالص.

تألق محمود جمال في دور المخرج وانصحه بعدم الابتعاد عن التمثيل فهو يمتلك موهبة حقيقية بجانب انه مؤلف عظيم ومخرج متميز.

حاتم صلاح يتفوق علي نفسه ليقدم لنا تابلوه فني بين الكوميديا والتراجيديا ولحظات الانفعال، رأيت فيه عظمة خالد صالح وامكانيات خالد الصاوي.

 

وليد عبد الغني الممثل المتفرد يمتلك كاريزما النجم ويقوم بتجسيد ادواره بتلقائية يحسد عليها.

 

محمد خليفة الكوميديا بالفطرة يكفي ان يظهر لتبتسم لما يملكه من حضور كبير.

 

محمود عبد العزيز ممثل من العيار الثقيل ويمثل مع محمد عتابي دور كبير لحفظ ايقاع العرض لما يتمتعون به من قدرة عاليه علي ايصال المشاعر في لحظات الحزن والفرح وكذلك ايهاب صالح ومصطفي السحت اللذين ادوا دورهم ببراعة شديدة.

علي حميدة رغم صغر دوره الا ان ايمانه الشديد وحبه لزملائه الذي يأتي علي لسانه في المسرحية يجعلك تحب وجوده علي المسرح.

الثلاثي ريهام سامي وسالي سعيد وخلود عبد العزيز لعبوا ادوراهم بتلقائية شديدة جعلتهم يصلوا الي القلب وتشعر انهم لا يمثلون ادوراهم بل تعيش معهم الحقيقة وهذا امتع انواع التمثيل.

 

تحية لجميع صناع هذا العمل من موسيقي لتنفيذ الاخراج لايمن صبحي لسينواغرافيا واخراج للمتميز دائما محمد جبر الذي قدم رؤية حديثة للمشاكل التي يعاني منها الشباب في مجتمعنا من خلال مجموعة من الممثلين وهو الطرح الذي اتفق فيه مع المؤلف محمود جمال لتنتهي البروفة بتقديم ١٩٨٠وانت طالع وليسمح لي صناع العمل بان تنتهي البروفة لجيل يحلم ويحقق الحلم لكل ماهو طالع.

اتمني من كل جهات الدولة الفاعلة ان تساند هذا الفريق الذي استطاع ان يجعل المستحيل ممكنا.

المصدر/ اخر خبر

محمد سامي / موقع الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.