أخبار عاجلة
الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / بدور: المسرح علاج للروح والجسد

بدور: المسرح علاج للروح والجسد

 

عصام أبو القاسم (الشارقة)

هتف الجمهور بشكل جماعي في حفل ختام الدورة الأخيرة من أيام الشارقة المسرحية باسم الفنانة الإماراتية «بدور» عندما أوشك عضو لجنة التحكيم إعلان الفائزة بجائزة أفضل ممثلة ـ دور أول. وبالفعل منحت الجائزة لها عن دورها في مسرحية «مجاريح» تأليف إسماعيل عبد الله، وإخراج محمد العامري.
بيد أن هذا المشهد تكرر مع «بدور» في حفلات ختام دورات عديدة سابقة من هذا المهرجان ومهرجانات أخرى سواه، محلية وخليجية، على مستوى مسرح المحترفين ومسرح الطفل.
لا ترتبط بدور، بفرقة مسرحية معينة، كما أنها لم تقصر حضورها فوق الخشبة على العمل مع مخرج محدد، وخلال الـ14 سنة الماضية، أدت طائفة متنوعة من أدوار الشخصيات النسائية، وفي وجود العديد من المنافسات من بنات جيلها والأجيال السابقة لها، ولكنها حافظت دائماً على حضورها المتوهج وسجلت المزيد من النجاحات.

فتش عن الشغف
الشغف والرغبة والحرص على التطور والالتزام إلى جانب الملكات الفطرية في التعبير، إشارياً وصوتياً وجسدياً، وإجادة الأداء باللغة العربية وبالعامية على السواء، وتجسيد كل الأنماط الأدائية التي تفرضها المدارس المسرحية، كلها، سمات بارزة يمكن لأي متابع أن يرصدها في تجربة بدور التي قالت لـ «الاتحاد» إن التمثيل بمثابة «علاج لآلام الروح والجسد، وهو يمنحك الثقة ويشعرك بذاتك»، وبسؤالها عن الآلام تقول: «في المجال العام، خارج المسرح، أشعر بأن علي أن التزم مظهراً محدداً ولكن فوق الخشبة أجسد كل الحالات النفسية، أعبر عن كوني أنثى وعن أمومتي وعن مشاعري وكل ما يتصل بي كامرأة، ألعب دور الطفلة أو الأم أو الشابة.. فأختبر كل ما يتصل بهذه الأدوار من أحاسيس وحركات وهذا يجددني ويشعرني بالحياة».
لم تدرس بدور التمثيل أكاديمياً، ولكن فن التشخيص كان يساعدها وهي طالبة على حفظ المواد؛ فهي كانت تمثل ما تقرأه حتى يرسخ في ذاكرتها، كما تقول، مشيرة إلى أن الفضل في دخولها إلى المجال المسرحي يعود إلى الفنان المخرج أحمد الأنصاري، فهو كان يبحث عن ممثلة صغيرة السن لتأدية دور ثانوي «كومبارس»، وبما لعائلتها من صلة صداقة بعائلته فلقد تم ترشيحها له.
تستذكر بدور: «كان ذلك سنة 2003، شاركت بمسرحية ـ جني أكاديمي ـ وقدمنا منها عرضين في دبي، كان دوري صغيراً لكن بعد أول عرض رحت أبكي واختلطت لدي مشاعر الفرح بالخوف».
في سنة 2005، رشحها الممثل أحمد مال الله، لتجسيد أول دور بطولة في مسرحية «آه قلبي»، تأليف أحمد بورحيمة، وإخراج محمد العامري، وعبر هذه المسرحية دخلت فضاء أيام الشارقة المسرحية، لكنها لم تفز إلا في السنة التالية 2006 حين شاركت كممثلة بمسرحية «الصلاّمة» للكاتب والمخرج علي جمال، حيث توجت بجائزة أفضل ممثلة ـ دور ثان ـ ومن يومها انفتح أمامها باب الجوائز، فنالت جميع جوائز التمثيل الموجهة للإناث ـ دور أول.
تفضل بدور أن تشارك في العروض التي تعتمد فضاء أدائياً خالياً إلا من الممثلين، وتقول: «في مثل هذه العروض أحس بالتحدي وتتملكني رغبة الاستحواذ على المكان، واستمتع بذلك».

إبداع حد الإنهاك
وحول العرض الأكثر تعقيداً وتطلباً في مسيرتها ذكرت مسرحية «العرجون القديم» التي شاركت بها في الدورة الأخيرة من «الأيام» وهي من تأليف وإخراج علي جمال الذي تعتبره، إلى جانب محمد العامري، من أكثر المخرجين اشتغالاً على الطاقة الذهنية والنفسية للممثلين وحضورهم الجسدي، وتوضح: «في العرجون القديم حالات نفسية عميقة ولقد بذلت كل جهدي حتى أعطي الدور حقه وكنت أمرض كل يومين من كثرة الإنهاك».
في بداياتها، أرادت الممثلة، التي تعتبر الفنانة المصرية «عبلة كامل»، مثالها الأعلى، والفنانة السورية «منى واصف» النموذج الذي تحتذيه، أن تصل إلى مستوى الممثلتين الإماراتيتين: «بدرية أحمد» و «عائشة عبد الرحمن»، وهي تشعر الآن بأنها حققت ما طمحت إليه، ولكنها ستظل تتطلع إلى أن تكون «ضلعاً» من أضلاع الممثلة الإماراتية الرائدة «سميرة أحمد»، على حد قولها.

 

https://www.bald-news.com/

عن Administrator

مسؤول الإعلام الالكتروني في الهيئة العربية للمسرح ومحرر الموقع