الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / المسرح الأسود / محسن النصار

المسرح الأسود / محسن النصار

مجلة الفنون المسرحية 
المسرح الاسود مسرح ابداعي يعتمد سينغرافيا متميزة من حيث ان المسرح يكون مُظلِماً تماماً، وكلّ شيء فيه يكون أسوداً، مِن ملابس المُمثلين، وجميع ستائر المسرح وقاعة العَرض أيضاً تكون سوداء . بحيث لا يظهَر أيّ شيء سواء مِن وجوه المُمثلين أو أجسادهم، ولا شيء مِن أرضية المسرح وسَقْفه . إلا ما يريد الممثِّل إظهاره . ولا يُسمَح بأيّ مَصدَر ضوء، إلا الأشعة فوق البنفسجية، لأنَّ هذا مِن شأنه كَشْف العمل وإفساد مُتعَة المُشاهَدة .المسرح الاسود او مسرح الضوء الاسود عرض مسرحي يتم في مسرح مكلل بالسواد ومغطى بستائر سوداء
ويعتمد العرض على ان يلبس العارضون والعارضات ملابس سوداء وكل ما حولهم اسود ولا يسمح بتسلل الضوء حتى لا يفسد العرض ويعتمد المسرح الاسود على الاشعة فوق البنفسجية  التي تنبعث من خلال انبوبة ضوء الفلورسنت وهو يعكس الالوان الفسفورية التي تضاف الى ملابس الممثلين او الديكور لاتمام المشهد المسرحي ويصاحب العرض موسيقى حديثة مرتبطة بثيمة  

 

ويعتمد العَرض في المسرح الأسود على بروز الشخص أو الشكل أو الرسم أو الكلمات أمام الإضاءة فوق البنفسجية . لذلك فالمسرح الأسود يخاطِب أساساً عَين المُتفرِّج بلُغة الخُطوط والتشكيلات والإيحاءات والكلمات البارزة . وذلك بالاعتماد على النَّصّ الدقيق، والموسيقى والمؤثرات الصوتية

 

الانتشار أو الاختفاء أو الظهور أو التدرُّج . فيتحرَّك الشيء في فراغ المسرح بحرية تامة، فيطير وينفصِل ويتصِل ويختفي ويدور ويظهر ثانية . 
شخص يرتدي زيَّاً فسفورياً كاملاً، أو يغطي جزءاً لإظهار جزء آخر من جسمه، كالأرجُل أو الأيدي . حتى أنَّ المُمثل هنا يستطيع أنْ يُظهِر أجزاءً مِن جسمه كأنها منفصلة عنه و

  أنبوب من القماش المحشو بالقطن أو الإسفنج أو القصاقيص، يُثبَّت على جسم المُمثل مُتخذاً شكل الرأس والجزع واليدين والرجلين . ويكون لونه أبيض أو فسفوري . 
وأشكال مُجسَّمة، لحيوان أو طائر أو كرة أرضية، أو رسومات . وتكون أيضاً باللون الأبيض أو الفسفوري . ويجب مراعاة تناسق الأحجام مع بعضها البعض . 
و شخص أو شيء يبدو مُعلَّقاً في الهواء، يقف على مقعد مغطَّى بالأسود، أو مربوطاً بخيط و

  عرائس ضَخمة تتحرَّك بواسطة عصيّ مِن الرأس واليدَيْن والرِّجْلَيْن، بأيدي المُمثلين المُختفين في ظلام المسرح . وهذا الأمر يحتاج إلى تدريب كثير، حتى يتمكَّن مُحرِّكو الدُّمية مِن ضبط حركتها وإضفاء الحركة الطبيعية عليها . 
والمسرح الاسود يختلف عن المسرح التقليدي في انه يعطيك متعة بصرية ويحرك خيال المشاهد ويمتعه بعرض شيق جميل
أما ما يراه المُتفرِّجون فهو ما يظهَر فقط على المسرح في عُمق الظلام، سواء كان ثابتاً أو مُتحرِّكاً، بالألوان الفسفورية فقط . حيث يستقبِل الأشعة فوق البنفسجية مِن مصدر الضوء الخاص . وهناك مواد مُعيَّنة ذات خاصية فسفورية تتوهَّج توهُّجاً ساطِعاً في الظلام عندما تسقُط عليها تلك الأشعة . والملابس أو الرسومات أو الأشياء، المَطليَّة أو المُغطَّاة بالألوان الفسفورية، سوف تسطَع أمام تلك الأشعة فقط، وليس أي ضوء آخر .
هذا النوع مِن المسرح يُتيح للمُخرِج رؤًى تشكيلية لا يجدها في الأنواع المسرحية الأخرى . فالمسرح الأسود يتفوَّق على المسرح التقليدي ، لأنَّه يتَّخِذ بُعداً جمالياً وتعبيرياً مُختلفاً . مثلاً، الكُتلة المُعلَّقة في فراغ المسرح المُظلِم بامتدادها الحركي، تتحوَّل إلى خَطّ، والخَطّ يتحوَّل إلى دائرة . وقد تتبدَّل صِفات ذلك الخَطّ وسُرعة حركته  . إنَّ هذه المُعطيات وغيرها مِن الإمكانيات، توفِّر للمُخرج المُبدِع إمكانيات فنية وتقنية كبيرة في رَسْم المَشهَد المُراد عَرضه كون  المسرح الأسود مسرحا ابداعيا .
والمُمثِّل في المسرح الأسود لا يظهَر كونه  يغرَق في الظُلام  الذي  يحيط به مِن كلِّ جانب . مُرتدياً لباسه الأسود، لخلق الوَهْم لدى المتلقي ، 

 

ويلبس في يديه قفازاً أسود  ويغطِّي وجهه بغطاء به فَتَحات تسمَح له بالرؤية والتنفُّس . وتكون الحركة مُتناسقة  مع إيقاع الموسيقى  والمؤثرات الصوتية و مع حركة المُمثلين الآخَرين . 
ويجب أنْ يكون المسرح عبارة عَن صندوق محكم بالظلام مِن كافة جوانبه وزواياه . ويتمّ  ذلك بواسطة الستائرالسوداء “الأمامية وتكون متكونة  مِن قطعتَيْن يسهُل فتحهما وغلقهما  و
 ستارة خلفية وستارة لتغطية سقف المسرح وستائر  على الجانب الأيمن والأيسر لدخول وخروج المُمثلين , ويجِب تغظية كافة أبواب ونوافذ المسرح ، بالقماش الأسود أو أكياس بلاستيك سوداء . وأيَّة لوحات ولافتات أو حوائط ذات ألوان فاتحة مواجِهة للمسرح . 
 وَضْع إشارات فسفورية في أرضية المسرح، وعلى أطراف الستائر الخلفية والجانبية، تبيِّن للمُمثلين الطريق وتدلّهم على التحرُّك الصحيح على المسرح وسط الظلام ,ويتم 
توجيه  الأشعة فوق البنفسجية مِن داخل أنبوب لمبة الفلورسنت إلى خارجها لتعطي الأضاءة والتأثير المطلوب والمناسب للفكرة والشخصيات .

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *