أخبار عاجلة

المسرحيون العرب و”الربيع الأسود” – جوان جان #سوريا

جان
جوان جان

     يحلو لنقاد وباحثي المسرح العربي أن يتعاملوا معه ومع نتاجه الإبداعي، نصا وعرضا، كما يتعامل المؤرخون مع التاريخ توثيقا وتحليلا، من حيث اعتبار المنعطفات التاريخية الحادة كالحروب والغزوات والثورات نقاط علام لا تعتبر السنوات والعقود اللاحقة لها امتدادا للسنوات والعقود التي سبقتها..

من هذا المنطلق يعتقد مسرحيون عرب كثر أن المسرح العربي عموما بعد ما سمي “بثورات الربيع العربي” ليس امتدادا للمسرح العربي الذي سبق هذه (الثورات) ولا استكمالا لمسيرته بل يعتبرونه حالة مسرحية قائمة بحد ذاتها بأشكالها الفنية ونصوصها وتجلياتها الفكرية الأمر الذي يحمل المبدعين المسرحيين العرب من كتاب ومخرجين مسؤولية مضاعفة لجهة احساسهم بأن عليهم بذل المزيد من الجهود كي يرتقوا إلى مستوى المسؤولية التي حملهم اياها النقاد والباحثون العرب عندما اعتبروهم فاتحة عصر مسرحي عربي جديد.

     من هنا كان على المسرحيين العرب أن يقدموا المزيد من الاقتراحات المبتكرة شكلا ومضمونا حتى يجاروا تطلعات النقاد والباحثين لكن ثمة العديد من القضايا تقف حجر عثرة في وجه هذه الاقتراحات أهمها أن المفاهيم والمصطلحات التي من المفترض أنها تشكل اليوم دعامات هذه الاقتراحات مازالت تفتقر لتحديد معناها الذي يختلف ليس بين بلد عربي وآخر فحسب بل وداخل البلد العربي الواحد بين مدينة وأخرى او بين حي وآخر في كثير من الأحيان..

فمصطلحات مثل “الثورة والحرية…” على سبيل المثال مازالت مصطلحات تسبح في الفضاء ولم تجد لها مستقرا على الأرض العربية، فإن وجدت هذا المستقر كان عبارة عن مستنقع آسن لا حياة فيه ولا روح… وهذه المصطلحات كما تربت عليها أجيال الستينات والسبعينيات، انقلبت مفاهيمها ومعانيها بشكل جذري ابتداء من العام ٢٠١١. فالثورة التي كانت حلما ورديا في العقود الماضية كالثورات ضد الاستعمار أو الثورات ذات الطابع الاجتماعي التحرري التي حاولت تحقيق ولو جزء يسير من العدالة الاجتماعية انقلب مفهومها اليوم لتصبح شكلا من أشكال الفوضى وتعميم الجهل والتشدد بمختلف أشكاله لتنقلب تلك المفاهيم النبيلة إلى كوابيس مزعجة يتمنى المواطن العربي اليوم ان يصحو منها ويعود الزمن به إلى الوراء كي يتجنبها بعد أن لمس اخطارها وعانى ويلاتها

المسرحيون العرب اليوم بحاجة إلى إعادة قراءة جديدة لواقع العالم العربي حتى يتمكنوا من المضي قدما في الرسالة التي وجدوا أنفسهم من حيث يدرون أو لا يدرون مكلفين بإيصالها كما كانت مهمة ساعي البريد أيام الرسائل الورقية.. ويا ويلهم إن اخطأوا العنوان.

جوان جان – سوريا

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح