الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / دراسات / اللغة المسرحية – منصور عمايرة 

اللغة المسرحية – منصور عمايرة 

 

منصور عمايرة 

استهلال: 

إن البحث في اللغة المسرحية يعني التجديد في طرح الرؤى والأفكار، فاللغة ليست قالبا جامدا وهيكلا ميتا، بل هي دينامكية وتعبر عن ديمومه، وهذه اللغة هي طاقات الشعوب الثقافية العامة، هي الطاقة الفكرية للشعوب، وهي الطاقة الإدراكية والواعية لها. ولذا فإن العنوان اللغة المسرحية يفتح أبوابا كثيرة، لينقسم العنوان أو يتجزأ لكثير من التقسيمات اللغوية، والتي تجمع تحت هذا العنوان، ولكنها تبين عن حالة متجددة وليست تكرارية، وعلى هذا الأساس فإن اللغة أصلا متعددة، ولكن ما يجعل للغة جمالية هو معرفة كيف نجزئ اللغة، وكيف نفهم إشارات ودلالات اللغة، فالجامد لم يعد شيئا ميتا، فالصمت يبين عن لغة، وكما يقال أبلغ من الكلام على سبيل المثال، ومن هذا المنطلق نتعامل مع اللغة كمرونة تأبى التحجر، وتستدعي توليدها. 

وعليه هل يمكننا أن نعد اللغة المسرحية ذرائعية؟ وهذا السؤال يلح للمنافسة بين العامية والفصحى، وبين المحليات العامية أيضا، وهو يلح على اعتبار أن غاية المسرح الانتشار لأكبر شريحة ممكنة من الشعب، فاللغة الذرائعية هي الأكثر وصولا، لأنها أكثر فهما وأسرع انتشارا، وهذه الذرائعية من خلال العامة تطرح السؤال الآخر أليس من غاية اللغة العربية الانتشار أيضا؟ فهنا الحديث عن الفصحى أو اللغة الثالثة القريبة من المفهوم العام للغة بين كل الشعوب العربية. 

***

اللغة/ معجم: اللُّغَةُ، لُغَةُ: أصَواتٌ يُعَبِّر بها كل قوم عن أغراضهم. والجمع: لُغًى، ولُغاتٌ. ويقال : سِمعتُ لُغاتِهم : اختلافَ كلامهم1 واللغة: كُلُّ وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار كالإشارات والأصوات والألفاظ. ولُغَة الجسم : إيماءات وأوضاع الجسم وتعابير الوجه اللاّإراديّة عادة في الاتّصال غير الشّفهيّ. إشارات اللُّغة المصاحبة : التعبيرات غير الصوتيّة المصاحبة للكلام، وتعطيه بعض المعاني، وتعبِّر عن الانفعالات المختلفة، كنغمة الصوت ووحدته والوقفات والابتسامات والتأوّهات ونبرات الصوت وغيرها.2 

من خلال الرؤية المعجمية لمعنى اللغة، نتبين أنها متعددة، فهي لم تتوقف وتقتصر على الأصوات ” اللفظ ” بل تعدتها إلى لغات أخرى، وهي إشارية ” حركة ” وصوتيه ” نغمة/ ضوء ” وحالات إداركية وانفعالية ” ذهنية وعاطفية “. فاللغة بمعنى إداركية وعاطفية أنها تتمثل في إطار الفكر أحيانا، وتدعو الذهن للتمعن بالكلام أو باللغة المتعددة، وأحيانا تتمثل بإطار القلب، وهي تمثل حالات عاطفية متعددة، وقد تأتي مندفعة لتعبر عن المشاعر الإنسانية نتيجة لموقف معين. 

وهي أي اللغة تكون نغمية، وهنا نلمح إشارة إلى لغة الموسيقى والإيقاع، والإشارة ترمز أيضا إلى الصورة الضوئية، فالضوء بألوانه المتعددة، وسطوعه وخفوته، يعطي دلالات متعددة، ولغات يفهمها المخاطب وهو هنا المشاهد، وهي تعبير إشاري ينم عن التفكير، فتأتي الحركة كلغة مساندة للتوضيح والتفسير، وهنا نجد أن الجسد متعدد اللغة.

***

أهمية اللغة/ اللغة والتبيين: إن اللغة كأداة تواصلية ذرائعية تبين وتكشف عن البيان، والبيان التفسير والتوضيح وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله:(وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)3 إن الآية القرآنية الكريمة تبين عن الغاية من الرسالة وهي الإفهام ودعوة الناس إلى الحق، ولا تتم الدعوة بالحق إلا بلغة مفهومة واضحة، يستطيع فهمها كل من يتكلمها. وقول الرسول عليه السلام: ” إن من البيان لسحرا ” يؤكد على مقولة التواصل اللغوي بين المتكلم والمخاطب، وفي المسرح يبدو البيان متعددا، ولم يعد يقتصر على البيان اللغوي، بل إن طرق التواصل عند الجاحظ (159هـ-255هـ) متعددة منها اللغة ” اللفظ ” ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخط، ثم الحال…4 وقبل ذلك فإن الجاحظ يعرّف البيان بأنه ” اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى، أي كل ما أوصل السامع إلى المعنى المراد، يستوي في ذلك كل أجناس الأدلة، فبأي شيء بلغت الإفهام ووضحت المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع”5 ومهما يكن من تعدد طرق التواصل لدى الجاحظ، تبقى للغة مكانة مرموقة جعلها الأولى في ترتيب التواصل ما بين المتكلم والمخاطب، وهذا ما يعطي أهمية كبرى للغة المنطوقة، وخاصة في العرض المسرحي، فالمتلقي ” المخاطب ” يكون في حالة مواجهة للمتكلم ” المرسل ” للرسالة من خلال اللغة كجزئية مهمة في العرض المسرحي. فاللغة أداة التواصل الرئيسة الأولى والتي تزخر بألوان من الأصوات والأفكار والرؤى، وتبين عن الحالة الجسدية للإنسان في حالات العاطفة والفكر المختلفة، مثل الغضب والحزن والفرح والمحاججة.

وقد بيّن اللساني السويسري فردينان دي سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913م) بالحديث عن العلامة اللغوية، حيث تتكون من ثنائية الدال signifier والمدلول signifiedأو الصورة الصوتية أو المادية والتصور الذهني غير المادي. وأشار الفيلسوف الامريكي بيرس، تشارلز ساندرز (1839-1914م) إلى أن العلاقة اللغوية لا تقتصر على الدال والمدلول، بل تتعدى إلى العلاقة بالمرجع أو العالم الخارجي، وهكذا نشأت علاقة تشابه مثل الصورة الفوتوغرافية للشخص مثلا، وهناك المؤشر الذي يشير إلى ما يدل على معنى ما مثل التثاؤب فهو دالة على النوم مثلا، وكذلك الرمز وهنا ربما يبدو اللون كرمز موحي لشيء ما مثل اللون الأحمر، وقد يدل على الغضب في حالة احمرار الوجه أو غيرها من الدلالات. والشكلانيون الروس ميزوا بين اللغة الأدبية أو الفنية واللغة اليومية لتأسيس أدبية النص؛ لأن الفن وسيلة نفاذ إلى جوهر فنية الموضوع، أما الموضوع نفسه فليس بذي أهمية، وكما يبين فيكتور بوريسوفيتش شكلوفسكي كاتب وأديب روسي(1893-1984) بحديثه عن الفن ” ليجعلنا نحس بالأشياء، ليجعل الحجر صلدا وغايته أن ينفذ إلى سحرها الكامن كما نستشعره لا كما هو عليه في الواقع”6 فالشكلانيون يشيرون إلى نزع الألفة عن الأشياء لجعلها غريبة، وهذا ما قاد برخت إلى التغريب، فالتجربة المسرحية عنده مجموعة من العلامات التي توظف في إطار جديد، كي تكسر ألفة اعتاد عليها المتفرج وهو يشاهد الموقف المسرحي…7 وفي هذا المنظور نجد أن مدرسة براغ اللسانية والتي تأسست عام 1926م لهم نظرية خاصة في اللغة فهي “نظام يتكون من وسائل تعبيرية تؤدي وظيفتها في تشجيع الفهم المتبادل، فمهمة اللسانيين أن يدرسوا الوظيفة الفعلية لأحداث النطق الملموسة، ما الذي يجري توصيله؟ وكيف؟ وإلى أين؟ وفي أي مناسبة؟ واللغة حقيقة واقعية ونمطها محكوم بعلاقات خارجية غير لسانية، كالوسط الاجتماعي، والمتلقي الذي يتوجه إليه التواصل، والموضوع الذي يشمله التواصل، ولهذا وجب التمييز بين لغة الثقافة، ولغة الأعمال الأدبية، وبين لغة الدورية العلمية والصحفية، وبين لغة الشارع ولغة المكتب وغيرها. وتشتمل اللغة على نوعين من تجليات الشخصية الإنسانية، تجل ذهني وتجل عاطفي… واللغة المكتوبة والمنطوقة لا تتطابقان، ولكل منهما خصائصها المميزة.8 وهذا القول الأخير يؤكد مقولة مدرسة براغ على تعدد اللغة، للنص الأدبي لغة، وللمخرج والعرض المسرحي لغة، وهكذا فنحن أمام تحليل لغوي نصي ولغوي إخراجي. وقد ميز الناقد البولندي رومان إنجاردن (1893-1970م) بين النص الدرامي الأساسي الذي يمثل الحوار المنطوق على خشبة المسرح، وهو الذي يشاهد من قبل المتلقي، ومن النص المساعد، وهو عبارة عن إرشادات مسرحية غير منطوقة، فالدراما عنده تصور أحداثا تقدم بوسائل بصرية ومادية أخرى، وتقدم بواسطة التعبير اللفظي المنطوق والوسائل البصرية معا.9 وهذا ما يؤكد مرة أخرى على تعدد اللغة المسرحية، والغاية من ذلك التواصل مع المتلقي بصور شتى منطوقة وغير منطوقة.

***

اللغة الإخراجية/ الرؤية الإخراجية/ لغة المخرج: إن المخرج وهو يتعامل مع النص المسرحي الأدبي، يبحث عن درامية النص بشكل مباشر، ويقوم بضغط تلك الإشارات الدرامية، وتبويبها ووضع ملاحظات وإرشادات حول طبيعة النص المسرحي، وحول طبيعة العرض المسرحي، الذي يعتمد على النص الذي يراد تحويلة إلى عرض مسرحي مشاهد من قبل المتلقي، وبالتشارك مع جملة من الفنيات والتقنيات المسرحية، ولذا فإن نص المخرج سيكون مختلفا عن نص المؤلف، ولهذا فإن كتابة النص المسرحي عن طريق التصور الإخراجي ” يفرز انتاجا ثانيا يناقض طبيعة النتاج المؤلف لأنه ينقل واقعا جديدا يحمل خطابا مسرحيا مقننا”10 ولكن هذا القول لا يعني إلغاء نص المؤلف، فصياغة المخرج للغة العرض المسرحي، هي أولا وأخيرا تعتمد على نص المؤلف. وما يقوم به المخرج تشذيب نص المؤلف بالتخلي عن بعض الإشارات مثلا، فالنص المسرحي لا يمثل كله، إلا في حدود نصوص معينة وبنظرة إخراجية متوائمة مع هذا النص مثل النص التاريخي مثلا. ولكن المخرج لا يستطيع تبني رؤية نصية جديدة للعرض المسرحي، إلا من خلال تشارك جزئيات تقنية أخرى في العرض مثل السينوغرافيا بشكل عام، فهذه السينوغرافيا أيضا تتشكل من لغات تساهم ببناء العرض المسرحي إلى جانب الرؤية الإخراجية، ليكون العرض المسرحي أكثر انضباطا. ومهما يكن من نص للمخرج لا بد أننا ندرك اعتماده على نص المؤلف، فذاك النص الأول هو الذي يملك كل الإشارات والدلالات والإرشادات والرؤى، وكل هذا يعين المخرج على تشكيل نص إخراجي. ولهذا فإن قراءة النص المسرحي من قبل المخرج تساعده على الفهم المتكامل للنص، فالقراءة تعني كما يقول سعد أردش ” فك شيفرة النص المكتوب أو المنسوخ أو المقروء اللغوية والجمالية والفكرية “11 

***

لغة الممثل : إن الممثل يبدو كحالة نهائية للعرض المسرحي، المبني على نص مسرحي أدبي أو نص أدبي أو كتابة درامية، وهنا نجد الممثل أمام قراءتين، القراءة الأولى والتي يجب أن يقوم بها ولا تقل أهمية عن القراءة الثانية، وهي قراءة نص المؤلف لتفكيك شفرته المعرفية والدرامية، ومعرفة الموضوع العام وكيفية انسجام الموضوع مع رؤية الممثل وجسده أيضا، والقراءة الثانية تكون للإرشادات التي يضعها المخرج على النص المسرحي كنص مساعد، وهنا سيجد الممثل قراءة أخرى، ولكنها أكثر فنية وتقنية، وقد وضعت بشكل مباشر لبداية التطبيق، ومن هاتين القراءتين تتأتى لغة الممثل، والتي تبدو هي اللغة المواجهة للمتلقي، ولكن بالاتساق مع تقنيات العرض المسرحي المتعددة، وبالاتساق مع التصور الذهني للمثل، وما ينعكس على حركة جسده ليرسم لنا لغة جسدية أيضا. وهكذا يستطيع الممثل التعرف على طبيعة النص الدرامي، نص المؤلف وما فيه من تشكلات موضوعاتية مختلفة اجتماعية وفنية وفلسفية ورؤى وأفكار، وكيفية التعامل معها بارشادات المخرج، لتكون حركية على خشبة الركح، وكيفية تنفيذ هذه اللغة بلغة أخرى لغة الممثل. فالتواصل الآن بواسطة الممثل غير التواصل اللغوي كنص المؤلف، فنص المؤلف غائب، ونص الاخراج غائب..12 فلم يعد يواجه المتلقي إلا الممثل، وبصور عدة، صورة لفظية ” اللغة ” والحوار، وصورة بصرية تشكل جسد الممثل وحركته. وعليه فإن الممثل أمام لغتين: لغة بصرية من خلال الجسد وتمثلاته وما يمليه النص والرؤية الإخراجية والذي أمسى مندمجا في الممثل، وهناك صورة سمعية أخرى، وهذه الصورة السمعية هي اللغة المسرحية، ولكن الممثل في اللغة المسرحية يفترض أن يكون قادرا على تمثل اللغة من حيث الإلقاء، والتمثل بالتعبيرات اللفظية حسب الموقف، وحسب طبيعة النص الدرامي، كأن يكون يعبر عن حالة عاطفية ما، تختلف عن حالة تعبيرية تصور التاريخ أو تتحدث عنه مثلا. 

ومسألة أخرى تتعلق بالأداء للممثل عن طريق الإلقاء، وما له من أهمية قصوى وخاصة أن المخاطب الآن هو المتلقي المتيقظ لما يقوله الممثل، والذي يشنف أذنيه ويفتح عينيه لتلقي العرض المسرحي، ليشكل رؤية تأويلية كبرى، تمثل بالفنيات والتقنيات التي تحدث أمامه على خشبة المسرح، فالإلقاء مهم جدا في عملية التواصل، وكم من عرض مسرحي جيد يحطمه إلقاء الممثل من خلال ضعف الصوت والنبرة التعبيرية، فيحدث اضطراب بالتواصل بين الممثل والعرض المسرحي بشكل عام والمتلقي. ويبدو أن الاهتمام بالصوت ووضوحه مسألة قديمة ترجع إلى اليونان، حيث أن الخوريجوس الذي كان يكلف بإعداد الجوقة، والإنفاق عليها، والقيام بكل تكاليف العرض المسرحي، وكان مما يفعله، يقدم المشروبات للممثلين لتساعدهم على تقوية الصوت ووضوحه ..13 

إن المقولة التي تؤكد أن النص المسرحي نص غير مكتمل، ويقصد بهذا اتاحة المجال للآخرين للمشاركة بإنتاجية النص، وتكتمل الانتاجية من خلال التشاركية وهي متعددة، تبدأ بالمخرج والممثلين والتقنيات المسرحية، وهذا ما يؤكد حضورية لغات عدة في العرض المسرحي. وبما يخص لغة الممثل وتعبيراته على خشبة المسرح، نجد أن طريقة التلفظ بالعبارة، هي التي تحمل المتفرح على تأويلها من خلال الإيحاء الذي يستخدمه الممثل، ومن خلال الحوار مع الممثل الآخر، وهنا نجد أن الممثل ربما لا يكتفي بالعبارة وطريقة إلقائها، بل يصاحبها بالحركة، لأن اللفظ وطريقة لفظ العبارة هي حركة، فمثلا لو جاء في الحوار بين شخصين عبارة : كيف أنت؟ ستعطي دلالة مختلفة من خلال نبر الصوت، ومن خلال طبيعة الحوار، هل هي عبارة تهكمية؟ هل هي عبارة استفسارية؟ هل هي عبارة تعبر عن موقف حزن أو فرح مثلا؟ … كل هذه التصورات يعي المتلقي إحداها، ومن خلال طبيعة الحوار بين الممثلين؛ ولهذا سنجد أن ” الشكل الدرامي للتعبير يترك الحرية للمشاهد أن يقرر بنفسه نوع النص الخفي المستتر خلف النص الظاهر، حيث يضعه في نفس موقف الشخصية الموجه لها الكلام “14 إن طريقة أداء العبارة باندماجها مع النص لغة لفظية يستدعيها الموقف الدرامي، وتتواصل مع المتلقي، وبما يتعلق بالمتلقي فالدراما وهنا الحديث عن المسرح بشكل خاص تعيد ” خلق الأوضاع الإنسانية والعلاقات الإنسانية “15 وهذا يعني، أن الموقف الدرامي موقف أكثر تواصلية مع المتلقي من مواقف تعبيرية أخرى، والتي تقوم على الاستطراد مثل الرواية، فالكتابة السردية وبما فيها من بعد تواصلي بين القارئ واللغة المكتوبة، إلا أنها أقل تأثيرا في مباشرة العلاقة القائمة بين الناس، فالدرما لها ميزة التأثير الأسرع والأقوى من خلال إرسال الرسالة إلى متلق حاضر. 

***

لغة المسرح التجاري: إن لغة المسرح التجاري تختلف تماما عن لغة المسرح الجاد بصفة عامة، فهدف المسرح التجاري شباك التذاكر، حيث يقوم على التدريبات السريعة للانتهاء منها بسرعة لتقديم العرض، ويصف بيتر بروك في كتابه المساحة الفارغة المسرح التجاري بالمسرح المميت، وهذا المسرح المميت ” يعني المسرح الردئ”16 وربما بإشارة أخرى من خلال هذا الربح النابع من شباك التذاكر، ومن خلال التدريبات السريعة والإعداد السريع لعرض يقدم بسرعة، يكون كما يقول بروك يفتقد حيوية الابتكار الجديد 17 فهذا الجديد هو الذي يسم المسرح وكما يبدو في رأي بروك، ليكون مسرحا يختلف تماما عن المسرح المميت، والذي يصفه بالردئ، وأكثر من ذلك فهو لابد أنه يعتمد على مجموعة من المتحمسين له بالنقد، فيصبغون على المسرح المميت هالة عظيمة، والغاية من كل ذلك شباك التذاكر. فالإعداد السريع للعرض المسرحي، سيؤثر على الحالة التعبيرية للمثل، وتكرار العمل سيشيع الملل في نفس المتفرج والممثل أيضا، وهذا ما ينعكس على الأداء اللغوي للمثل، ويقلل من التواصل.

***

الارتجال واللغة المسرحية: قد يبدو الأمر على خلاف، ونحن نتحدث عن الارتجال كعرض مسرحي يقوم على تنوع لغوي، سواء أكان باللفظ أو بالحركة، ولكن من المهم معرفة أن الارتجال يقوم على عمل عرض مسرحي متفق عليه، وليس العملية اعتباطية، فالارتجال سيدور في هذا الإطار، وعليه قد يصح القول بأن اللغة المسرحية في الارتجال هي التي في الإطار الشعبي، كمسرح شعبي وجماهيري، وهذا لا يمنع أن تكون للارتجال لغة فصيحة أيضا، ولكن، طبيعة الارتجال وهو العرض المسرحي المرتحل من مكان إلى آخر، تتواءم معه اللغة الشعبية أو الدارجة في مجتمع ما، ولا ننسى أن العرض المسرحي ولو قام على الارتجال، فهو عرض متغير من حيث طبيعة الحدث وتصويره واللغة والأداء، و”الارتجال المسرحي من الوجهة التاريخية متوغل الوجود في الزمن الاجتماعي، لأنه الطريقة في التعبير عن الطاقة الجمعية، لا يمكن تحديدها بزمن معين، حتى لقد اعتبر الارتجال أصلا للملاحم الشعبية والأشكال الدراماتيكية، ومصدرا للكوميديا الإغريقية والرومانية، وشكلا مستقرا للكوميديا دي لارتي الإيطالية بصورة خاصة”18 وهذه الإشارة تؤكد أن الارتجال وبما أنه يسعى للتواصل والتلقائية مع المتلقي، فيفترض به أن يكون بلغة مفهومة وواضحة، وهذا لا يعني أن اللغة الفصحى لم تكن من ضمن الارتجال، فهذا يصح عندما يقوم الكاتب بكتابة نص ارتجالي باللغة الفصحى، وخاصة أننا في حالة مراقبة من الدولة على النشاط المسرحي، وربما يتم تغير الفصحى للعامية بعد الكتابة فيما لو وجد الممثل نفسه غير قادر على مسايرة اللغة الفصحى، وهناك حاجز يقلل من الامتاع والمتابعة من قبل المتلقي، و” إن الخصوصية الاجتماعية في ظاهرة الارتجال تستدعي ملكات النقد والسخرية وقدرات هائلة على الاضحاك “19 فلا بد من الرجوع إلى اللغة العامية أو المحكية الدارجة في مجتمع ما، فالارتجال ” المسرحي شكل للمهزلة الشعبية المرتجلة، والتي عرفها رواد المسرح العربي في لبنان ومصر، وهي أن العرض المسرحي لا يعتمد على النص المكتوب، وإنما يعتمد على اتفاق مسبق بين ممثلي العرض حول فكرة القصة التي يراد تمثيلها، بعد أن يقدم واحد منهم بالاتفاق الجماعي سيناريو قصير يحدد أدوار كل منهم، والحركة العامة التي ينبغي أن يلتزم بها “20 وهنا نجد أن الارتجال قد اقتصر نشاطه على البعد الشعبي، وكأن المسرح الارتجالي غايته مخاطبة هذه الفئة، ربما يكون هذا صحيحا، ولكن غاية الارتجال أن يصل الغرض من المسرحية والتغيير الذي تحدثه المسرحية إلى شريحة واسعة جدا من الجمهور، لأن الجمهور هو غاية المسرح، ومن دون جمهور لا يوجد عرض مسرحي، وإن عنصر” الاستجابة التلقائية هو الذي يجعل المهزلة الشعبية المرتجلة تتشكل فنيا في إطار عملية التمثل الاجتماعي للتغير”21 لذا فإن المسرحية المرتجلة قد تكون متذبذبة بين اللغة الفصحى واللغة العامية، ولكني أميل إلى أن اللغة العامية هي الأكثر قدرة على ولوج لب المتلقي، وتحقيق الغاية من العرض المسرحي الذي يلاقي تجاوبا وتواصلا ما بين الممثل والمتلقي. 

ومن ميزات الارتجال المسرحي، أنه قادر على إبداع لغة تشاركية بين الممثل والمتلقي من خلال الحوار المقصود لذاته أحيانا كثيرة بين الممثل والجمهور، وعليه يمكن اعتبار أن النص المكتوب في المسرح المرتجل هو نص جماعي، ولكن مسألة أن الارتجال المسرحي غايته أن يقلل من هيمنة النص المكتوب، فمسألة فيها وجهة نظر، فالفن الخالد يوثق ويسجل ويدون بشتى الوسائل والوسائط، والمسرح من الفنون الخالدة التي تغير المجتمع وتواكب تغييره، لذا فإن القول المطرد حول النص المكتوب المسرحي وهيمنته هي مسألة فيها من الفجاجة التي تقلل من شأن الإبداع، كلما اعتمد المسرح على نص مكتوب يعني إمكانية تمثيله مرة ومرات أخرى،22 وهذا إعادة لتشكل العملية الابداعية، وتجددها وقراءتها بما يتواءم مع طبيعة التغير الزماني والمكاني والاجتماعي والثقافي بشكل عام.

***

اللغة المسرحية والمتلقي: بعد أن يتوافر العرض المسرحي على نصوص عدة، تتمثل بنص المؤلف ونص المخرج ونص الممثل، يأتي نص جديد منبلج من خلال تلك النصوص المجتمعه، ليشتق لنفسه نصا خاصا به، وهو نص المتلقي، ويبدو نص المتلقي نصا غير لساني، وإنما توافر هذا النص على وسائط أخرى لتشكل النص لديه، وهذه الوسائط هي السمعية والبصرية، وهي وسائط مدركة ماديا، وهناك وسائط أخرى تشتغل في الذهن، إنها الوسائط الإدراكية والمعرفية، ونتيجة لملاحظة ومشاهدة الوسائط المادية تتفاعل مع الوسائط الإدراكية والمعرفية في ذهن المتلقي، وهكذا، وبنتيجة هذا التفاعل يصبح لدينا نص مسرحي خاص بالمتلقي، والمتلقي متعدد، ويستطع بعد ذلك أن يسم لنا هذا النص بوصفه وصفا دقيقا كما اعتمل في ذهنه، ومن خلال مشاهدته للعرض المسرحي، وهذا الرأي قد يكون هو بالتالي ما يتوافق مع طروحات المتلقي، أو رفضه لما شاهدة من خلال عملية ذهنية قد تكون منسجمة أو غير منسجمة مع الرؤيا المسرحية. وعليه، فإن نص المتلقي نابع من قراءة العرض المسرحي قراءة أفقية، وكما يقول المخرج الفرنسي ريشار دومارسي في كتابه مبادئ سوسيولوجيا المسرح، فهذه القراءة حالة تقليدية للتلقي تعتمد على الانتظار المتلهف للنهاية السعيدة، المصحوب بتورط قوي جدا في الحدث، وفي هذه الحال يكون اهتمام الناقد منصبا بشكل جوهري على الحكاية وتسلسلها الخفي ونهاتها المتوجة بالتطهير.23 إن القراءة الأفقية التي يتحدث عنها دومارسي، هي حالة اندماجية نتيجة لما تربى عليه المتلقي أو نتيجة للثقافة المجتمعية من حيث التعاطف، وكأن المتلقي هنا يبحث عن الحالة العاطفية في العرض المسرحي، الذي يتوافق مع طبيعته الإنسانية المكتسبة من خلال الثقافة المجتمعية.

***

نص الناقد/ لغة النقد: والحديث عن نص المتلقي يقودنا إلى نص الناقد، ونص الناقد هو لساني “لغوي” مكتوب أو شفهي، والغالب يفترض أن يكون مكتوبا، وخاصة أن الناقد متخصص باللسان أو متخصص بالمسرح والدراسات الأدبية والإبداعية، وأيضا يجب أن يكون مكتوبا ليبعد ما يقوله عن الانطباع الذي قد يشاركه فيه المتلقي العادي، والذي قد يشاركه فيه النقد الصحفي، والذي كثيرا ما يشوه العرض المسرحي، ولكن الناقد يفترض به أن يكون حصيفا ويقوم بتشريح العرض المسرحي برمته، ويقف عند هذا التحليل بالشرح والتفسير والنقد الموضوعي البناء، لأن الغاية من النقد المسرحي انتاجية قراءة تواصلية مع متلق آخر. وعليه، فإن هذه القراءة ونص الناقد، ينطبق عليه قول دومارسي بالقراءة العرضية، وهي قراءة ناقدة وعالمة، حيث لا يتورط المتلقي داخل الحكاية، بل يبقى ملاحظا يطرح الأسئلة حول العناصر الدالة التي تظهر في العرض.24 والناقد مهما كان لديه تواصل معرفي اجتماعي، وقد يتحدد النقد من خلال هذه النظرة بعض الشيء، إلا أنه يبقى يملك أدوات النقد من حيث طرح الأسئلة حول بنيات العرض المسرحي على المستوى الفني والمستوى التقني، فهو متلق متخصص، وسيبقى بعيدا قدر الإمكان عن القراءة الأفقية التي أشار إليها دومارسي.

***

المسرح تعدد اللغات/ روح اللغة في المسرح: ومادام هذا القول صحيحا، فهو يشي بكيفية ظهور هذه اللغات المتنوعة، وهذا الظهور سيبدو أمام المتلقي المتابع للعرض المسرحي الحي الذي يقدم أمامه الآن، وقد أشار المخرج الإنجليزي إدوارد جوردون كريج Edward Gordon Craig إلى المسرح بنظرة قد تبدو مختلفة حينما يقول ” إن فن المسرح ليس في لعب الممثل، ولا في النص المسرحي، ولا في الإخراج، ولا في الرقص، إنه ينبع حقا من العناصر التي تكونه: الإشارة وهي روح فن الممثل، والكلمات وهي جسم النص المسرحي، والخطوط والألوان وهي الوجود الحقيقي للديكور والإيقاع وهو روح الرقص.. وسيأتي يوم لا يجد المسرح فيه النصوص المسرحية ويضطر إلى إبداع الأعمال النابعة من فنه هو “25 وبوقفة تحليل لهذا القول، ندرك تماما أن المسرح يتكون من هذه اللغات مجتمعة، كيف يستطيع الممثل أن يشكل لغته من خلال الحركة الموحية التي تنقل إلى المتلقي؟ وهنا ندرك أن الممثل وكأنه يتقمص الشخصية، ويعرف ما يقوم به، ليؤدي حركة تنطبق تماما مع الموضوع المسرحي، من دون عبثية بالحركة التي تشي بحالة بعيدة عن العرض المسرحي، وأن الكلمة التي يتمثلها الممثل، تبين عن مقدرته بنقل هذه الكلمة من خلال الصوت والأداء وقوة التعبير، وإرادة التأثير والتعبير عن الموقف في العرض المسرحي، وبالإشارة إلى الألوان فهي المندمغة بالعرض، وليست مجرد ديكور تزين فيه خشبة المسرح، والإيقاع الموسيقي المصحوب بالحركة التي تبين عن الرؤية التعبيرية للمشهد في العرض المسرحي هي المبتغى من العرض، وفي العبارة الأخيرة من قول كريج عن النص المسرحي، إشارة إلى انبثاق المسرح من خلال ما يكونه، وتلك اللغات التي تشكله، فيبدو كأيقونة مكتملة، وعن هذا العرض المسرحي يقول كريج ” إن مسرح المستقبل سيكون مسرح رؤى لا مسرح طقوس ولا مسرح أقوال.. مسرحا نسمع فيه أقل مما نرى، مسرحا بسيطا يصل إلى فهم الجميع عن طريق الإحساس، مسرحا يتفجر من الحركة، الحركة التي هي في الواقع رمز الحياة.. “26 

***

ما بين النص والعرض: الوشيجة التي تربط النص المسرحي بالعرض المسرحي غير قابلة للانفصال، إنهما التوأم الذي إذا ما جاز لنا القول بأن أحدهما لا يعيش إلا بالآخر، ومصحوبا به، وأكثر من ذلك يستدعيان عنصرا ثالثا يشاركهما في الحالة الوشيجية، وهو المتلقي، ولكن المتلقي هنا يتبع العرض المسرحي الذي سيؤكد ولادته، فالعرض يولد بمشاهدته، تقول الفرنسية آن أوبرسفيلد Anne Ubersfeld عن المسرح ” فن المفارقات بامتياز، فن ينسج خصوصياته، ويمتح العناصر المكونة لبنيته من مفارقات هي مرجعياته المتباينة، فهو نص أدبي عنصر الخيال جوهري في دراميته، وهو عرض أو فرجة- سمته الأساس هي آنيته لأنه مرتبط بـ “الآن هنا” حيث يوجد الممثل والجمهور، وبهذا الاعتبار فإن النص الدرامي يظل مغلقا دائما وباقيا في المكان ما دام وجوده متحققا في نص مكتوب يمكن قراءته، بعكس العرض المفتوح والموصوف بأنه آني وعابر، فإنه لا يتكرر مرتين، لأنه أثناء السرد ينتج نظاما من العلاقات المؤتلفة مع العلاقات اللسانية المشكلة للحوار تعطي لخطابات الشخوص شروطها التلفظية التخيلية، فيصير من الصعب بعد ذلك أن نتصور عرضا بدون نص حتى عند غياب الكلام المنطوق”27 

إن أوبرسفيلد تؤكد على علاقة تشابكية ما بين النص المسرحي، والعرض المسرحي، وتؤكد أن العرض المسرحي لا يتكرر بذاتية الفعل والصيغة، ولكن النص المسرحي يبقى موجودا لإعادة قراءاته، ومن خلال القراءة الثانية ينتج عرضا مسرحيا جديدا ومختلفا، لأن العرض المسرحي، وكل عرض مسرحي مرتبط بالآنية الحاضرة، وهذه الآنية هي التي تنتج عرضها المسرحي دائما، وهذه الآنية تتعلق بالمتلقي مرة أخرى، فالمتلقي لعرض مسرحي ما قبل عام على سبيل المثال، سيختلف عنه بعد عام، لأن المتلقي لا بد أن يختلف بالنظر إلى العرض المسرحي، والعرض المسرحي الآن هو غير العرض المسرحي الماضي، ويبدو الحديث واضحا عن نص مسرحي واحد، وعروض مسرحية متعددة للنص المسرحي، وهذه العروض هي وليدة الآنية الزمنية.

ونلمح من خلال قول أوبرسفيلد أنها تتحدث عن ثلاث سمات رئيسة تشكل المسرح، وهذه السمات هي النص والعرض والمتلقي، لا يتواجد أحدهما دون أن يقرن بالجزء الآخر، فالنص المسرحي، قد يكتب للقراءة، ولكنه لا يتغيا هذه الرؤية، وإنما يتغيا رؤية العرض المسرحي، والعرض المسرحي لا يكتمل إلا بجزئية حضور المتلقي ويتغيا هذا الحضور.

***

الحوار في العرض المسرحي/ الممثل والمتلقي: الحوار بين الممثل والمتلقي، ومهما كان حواريا بلغات عدة، فهو يبرهن حضوره التلفظي من خلال الصور الذهنية لدى المتلقي، فالممثل هو المرسل والمتلقي هو المستقبل، والباث يرسل إشارات والمستقبل يترجمها، وعليه فإن الحديث الحواري بين المتلقين بعد انتهاء العرض هو ما يعرف بالحوار الذهني المتحول إلى اللفظ، فالإشارات التي يقوم بها الممثل، وإن كانت غير لفظية، هي صور ذهنية يحولها المتلقي إلى صورة لفظية، وهو يحاول معرفة مدى انسجامه أو تعاطفه وإدراكه للعرض المسرحي، وينشأ عن ذلك حوار متبادل بين المتلقين، وهو حوار لغوي بامتياز، ومن هنا ندرك أن العرض المسرحي، وإن كان قائما على الصورة والأصوات والموسيقى والإضاءة والسينوغرافيا بشكل عام هو حوار لفظي.

ويقودنا الحديث عن الحوار المسرحي، إلى ” بولوفونية ” العرض المسرحي، فهو متعدد الأصوات، وخاصة العرض المسرحي الحواري، والذي يجري بين عدد من الممثلين، وهؤلاء الممثلون يوجهون حوارهم للمتلقي، وهو بدوره متعدد، وربما لا نبالغ إذا ما اعتبرنا أن العرض المسرحي المونودرامي عرض حواري، وليس المقصود بهذا ” المونولوج ” وهو حوار أحادي للممثل” حوارية الذات “، ولكن على اعتبار أن الحوار في العرض كما قلت سابقا بأنه حوار موجه للمتلقي، وعليه، يعتبر العرض المونودرامي حواري، ولكن بصوت أقل، وتفتح تعددية هذا الحوار بعد الانتهاء من العرض على مستوى المتلقي العادي والمتلقي العالم.

***

كخاتمة: هناك لغات متعددة للنص والعرض المسرحي، فنص المونودراما له لغة تختلف عن النص الحواري، فيكثر فيه التكرار والمونولوج والتعبير النفسي، وهناك لغة للنص الحواري، والذي يشتغل عليه مجموعة من الممثلين.

ومن حيث الموضوع ستختلف لغة النص المسرحي من موضوع إلى آخر، فالنص التاريخي له مفردات لغوية يمتاز بها، ويختلف عن لغة النص الجدلي، وعن لغة النص الطفلي، وكل هذه اللغات تنعكس في العرض المسرحي كلغة عرض مسرحي. 

ومن حيث طبيعة العرض المسرحي، فهناك اللغة المسرحية الكوميدية مثلا، واللغة المسرحية الموجهة للطفل…

ومن حيث ثنائية اللغة المتداولة، هناك لغتان، لغة فصحى ولغة عامية “دارجة، محلية،محكية” واللغة العامية لغة إشارية إذا ما جاز لنا هذا التعبير، والمقصود بهذا أنها لغة مشفرة، فقد تكون ردة فعل على الاستلاب والقهر والغبن، الذي مورس على فئة من الناس من خلال شخص غريب يحكمه، عندئذ تصبح لغة تهكمية تحدث حالة تثويرية، توجه لفئة معينة وتعزل فئة أخرى، فاللغة المسرحية توافق مقتضى الحال، أو لكل مقام مقال. 

الهوامش : 

1 المعجم الوسيط: مادة لغة 

2 قاموس المعاني موقع الكتروني : http://www.almaany.com 

3 سورة إبراهيم الآية 4 

4 ينظر الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين ج 1، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، ط7، القاهرة. 1998م. 

5 ينظر الجاحظ، المرجع نفسه 

6 ينظر عبد الحميد ابراهيم شيحه، الاتجاه السيميوطيقي في قراءة النص المسرحي، علامات في النقد، السعودية، 1999.

7 شيحة المرجع نفسه 

8 شيحة المرجع نفسه 

9 شيحة المرجع نفسه 

10 نوال بنبراهيم، دينامية التلقي لدى المخرج والممثل، عالم الفكر ع1، 1996 الكويت. 

11 ينظر بن دهيبة بن نكاع، النص المسرحي المخرج والقراءة الخلاقة، كتابات معاصرة ع77، 2010، لبنان، بيروت. 

12 ينظر منصور عمايرة، الممثل الذات والأداء والمعرفة، مجلة كواليس، ع34، الإمارات العربية المتحدة، 2013. 

13 محمد صقر خفاجة، دراسات في المسرحية اليونانية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة. 

14 مارتن ايسلن، تشريح الدراما، دار الشروق، ط1، عمان، 1987م. 

15 مارتن ايسلن المرجع نفسه 

16 بيتر بروك، المساحة الفارغة، ترجمة فاروق عبد القادر، مركز الشارقة للابداع الفكري، الشارقة. 

17 بروك المرحع نفسه 

18 ابراهيم عبدالله غلوم، المسرح والتغير الاجتماعي في الخليج العربي،عالم المعرفة، ع105، الكويت، 1986م. 

19 غلوم المرجع نفسه 

20 غلوم المرجع نفسه 

21 غلوم المرجع نفسه 

22 ينظر منصور عمايرة، المسرح والوسائط، موقع الحوار المتمدن، http://www.ahewar.org 

23 النقد المسرحي المعاصر احمد حبيبيى الملتقى الجزائري للمسرح المحترف 2011. 

24 النقد المسرحي المعاصر المرجع نفسه 

25 سعد أردش، المخرج، عالم المعرفة، ع19، الكويت، 1979. 

26 أردش المرجع نفسه 

27 عبد الرحمان بن زيدان، التجريب في النقد والدراما، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2001. 

———————————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *