العرض المسرحي الكويتي “الصبخة” .. تقديم البشاعة بصورة جمالية! – وفاء بنت الطيب#مهرجان المسرح العربي12

قدمت دولة الكويت في آخر عروض الدورة الثالثة لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي العرض المسرحي “الصبخة”، من تاليف وإخراج الدكتور عبد الله العابر.

وناقشت المسرحية الظواهر السلبية التي يتضمنها الموروث الحضاري العربي الذكوري، فهذا العمل في صلب محور المهرجان، لكن من الجانب النقدي، فهو يفتح باب التخلص من سلبيات هذا الموروث وينتصر للمرأة، لأن أي عملية تنمية عظيمة تحمل معها بالضرورة انتصاراً للمرأة.

وعكست المسرحية ذلك من خلال حكاية مريم المغتالة في سقيفة التعصب الذكوري، التي سالت دماؤها “صوناً” للشرف الذكوري، وبالتحديد أخوها الذي حاول سرقة المنزل العائلي، وحينما اكتشفت الشقيقة المغدورة مريم أمره قتلها، وتباهى بأنه فعل ذلك “انتصاراً لشرف العائلة”، لكن المخرج الذي هو كاتب النص أيضاً انحاز لمريم الطاهرة، وبعث روحاً متخيلة تغتال القاتل.

ورغم بساطة الحكاية، فإنها هزت أركان مسرح قصر الثقافة، حيث تأثر المشاهدون وعبّروا تصفيقاً وبكاء عن تفاعلهم مع المسرح، التي عكست رهافة حسّ المخرج في تقديمها بطريقة فنية.

وكان أداء الممثلين احترافياً، فكل من: آلاء الهندي، وسماح، وكفاح الرجيب، ومنال الجار، ويوسف البغلي، وعلي الحسيني، وعبد العزيز بهبهاني، أدى دوره بطاقة عالية حدّ الدهشة، ما يعكس انغماس كل منهم مع الشخصية التي يقدمها إلى درجة التماهي، فكان التشابك وأحياناً الانفعال، وغاب، وهو الأهم، الافتعال.

واعتمد العابر بصورة لافتة توظيف جماليات المسرح المعاصر، فقدم المتعة البصرية والأدائية كما حال المضمون، وهنا كانت صعوبة النجاح في تقديم التناقض: جمالية عالية في تقديم بشاعة الفكر الرجعي الذي يتخذ من المرأة وسيلة ليظهر قوياً متسلطاً، فالـ”كيروغراف” المعتمد يرسم لون السواد في كامل الفضاء كراقص رسام يلهو فوق خيط حاد يجرح القلوب، ويدميها بقصة مريم المصلوبة، ويجلدنا بسوط راقص يسخر من آلامنا، ونحن نشاهد جثة مريم أمامنا، وكأننا كلنا مشاركون في هذه الجريمة البشعة، إما إيماناً بأفكار القاتل أو بالسكوت عنها.

وقال عبدالله العابر لـ”منصة الاستقلال الثقافية”: إن تطوير الفكرة كان عبر تنظيم ورشات كتابة جمعته منذ البداية مع “الدراماتورج” فيصل القحطاني، ثم اتسعت مع الممثلين الذين أتقنوا الأداء، وكان أداء عظيماً ساعد على إيضاح رؤيته.

“الصبخة”، الذي اختتم العروض المتنافسة على جوائز مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في دورته الثالثة، مسرحية تراجيدية حداثية تعريّ المسكوت عنه، بل وتطالب بنهاية عصر إهانة المرأة او المساس بحرمتها الجسدية، وقد حوّل المخرج العمل فضاء عاطفياً وحسّياً وفكرياً، يحث على التفكير في بشاعة جريمة الاعتداء على حقوق المرأة.

وفاء بنت الطيب

(منصة الاستقلال الثقافية)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح