الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / دراسات / العرض المسرحي الصفري : جبار صبري

العرض المسرحي الصفري : جبار صبري

 

المصدر : محمد سامي موقع الخشبة خاص

ان الوسط المسرحي هو وسط مادي/ حي ، وإن كان في انبثاقه يعد وسطاً مفترضاً عن أصل هو الواقع المعاش . على اعتبار أن مجمل أحداثه وأفعاله الدرامية إنما هي تناسخ فني عن الواقع الأصل . وبحضور تقانة التحويل من الجنس الحياتي اليومي بـ اسلوب الأدب إلى الجنس الدرامي المفتعل بـ اسلوب فني . لكن فضلاً عن تقانة أخرى في التحويل الواقعي باتت تجد مساحتها الإجرائية في التقانة نفسها . أي في استحداث تلك التقانة التي أضفت إلى إجراءات التحويل مرحلة مضافة ، مضاعفة في المحاكاة من جهة . ومرحلة يكون الوسيط فيها أكثر تفاعلية من المراحل السابقة من جهة اخرى .
وبما أن الوسيط امتلك عناصره الدرامية مثلما امتلك توجهاته المذهبية فانه يترحل اليوم من أنه وسيط / مادي يتخذ كوسيلة جامدة تروض في المخرجات الفنية وحسب إلى وسيط / حيوي فيه غاية وقوة حضور فاعلة في لعبة إنتاج العرض المسرحي وإنتاج دلالته .
هنا يتفاعل الوسيط الحي مع الوسيط اللا حي . بعبارة ثانية ، يتفاعل الواقع الحقيقي بفعله الآني وبأطره وتمايزاته الخاصة ، والتي تخضع إلى صيرورة الذات والموضوع مع الواقع الافتراضي الآني بدواعي التقانة لا الكون وحركة الأجرام ، وبأطره اللاحقيقية المتمايزة والتي تخضع حتماً إلى صيرورة التقانة والحاسوب وسلسلة من البرامجيات المسبقة
ينظر المرتسم الآتي :

 

 

وستبدو العلاقة التي تجمع اطراف اللعبة لحظة الأداء المسرحي تفاعلياً على نحو : الممثل المجّسم الحي يتفاعل مع افتراضيات الحاسوب غير الحية بوساطة ( المستخدم ) عن طريق سلسلة من التصورات التي يضعها مخرج العرض المسرحي بالتوافق مع برامجيات ومخططات تقنية مصممة لهذا الغرض .
ينظر المرتسم الآتي :

 

 

 

 

 

ان جميع عناصر ومكونات العرض المسرحي هي عناصر ومكونات لا واقع لها ، وهي افتراضات خيالية ضاربة في التجسيم بالوقت الذي لا ملمس لها ، أي أنها لا تخضع لحاسة اللمس بقدر ما تخضع لحاسة البصر، وهذا سيعني أن الدال البصري كعلامة مفترضة سيكون له الحضور الأوفر في تجربة العرض المسرحي المفترض ، وسيكون الفاعل عبر الحاسوب هو الممر الذي سيؤدي إلى ترسيم مجمل الأحداث والشخصيات وبواقع البرمجة والتقانة عن طريق عنصر المستخدم .
وهنا ، طالما توافرت الأبعاد الثلاثة 3D في نمط اللعبة صار العرض المسرحي المفترض امكانات مفتوحة من اللعب على نحو :
1 – اللعب القائم على تفاعل المستخدم .
2 – اللعب القائم على تفاعل الممثل المسرحي .
3 – اللعب القائم على تفاعل الحاسوب .
4 – اللعب القائم على تفاعل البرامجيات .
5 – اللعب القائم على تفاعل المخرج .
6 – اللعب القائم على تفاعل الجمهور .
إذن ، لا ينفصل التقاني (المستخدم) عن الممثل ، مثلما يتعزز ذلك التلاحم والانفعال والتفاعل مع جميع الأطراف في إنموذج اللعبة (العرض المسرحي) ، ومما يزيد من حجوم التفاعلات أن اللاعب واللعبة وقارئ اللعبة يتماهون جميعاً في مدار اللعبة ذاتها ، فتكون آنذاك اللعبة مساوية للاعب والجمهور على حدّ سواء.
وهذا ما سيدعو الجميع ، أن ينصهروا في اللعبة مما سوف يستدعي المزيد من (الانغماس) الذي هو مؤدى إلى التطهير الافتراضي ، وبنوع مغاير لا يقوم على اتحاد وسيط العرض بالجمهور وحسب . بل على أساس روح الدلالة الحاضرة. بل على اتحاد جميع الأطراف بما فيهم المستخدم والحاسوب، وبالأخص جميع قدرات التقنية الحاضرة التي ستخرج من كونها وسيلة لتعزيز حضور الدلالة الى دلالة منغمسة بغايتها الكلية في اللعبة العامة للعرض المسرحي .
في العرض المسرحي داخل (حياة المسرح) هناك الكثير من العناصر تنفصل عن مجسمات العرض في لحظة العرض ، وتبدو التقانة وسيلة مساعدة وحسب . بينما في العرض المسرحي داخل (حياة مسرح الحاسوب) لا ينفصل أّيما عنصر من الحضور والفاعلية . وبمساعدة (أجهزة الاستشعار) سواء كانت : (عدسات الرؤية) أو (قفازات اليد) سيكون للمستخدم دور في لعبة انتاج العرض . وكذلك الممثل الحي بوصفة سيتفاعل مع مقترحات شكلية مفترضة على أساس التجسّم المصطنع مثلما يتفاعل جهاز الحاسوب نفسه في لعبة الاتصال والتواصل واستحداث الأوامر والتغاير في نمط العلاقة الأدائية ولعبة حضور البرامجيات المخزونة والتي تستخدم للعرض الافتراضي ، وهذا ما سيجعل المساحة الجمالية والفنية والفكرية بالنسبة للمخرج عبر علاقة التواصل الافتراضي أكثر اتساعاً في رسم المتخيلات أو تحقيقها تجسيماً واقعياً . كذلك الجمهور وعن طريق الارتباط الشبكي سواء كانت بدائرة الانترنيت أو باستخدام ( نظارات الاستقطاب) التي بوصفها ستجسد العرض في مخيالات الجمهور أنفسهم . ينظر المرتسم الآتي الذي يوضح مقطعاً زمكانياً واحداً من لعبة العرض المسرحي المتواصلة والمتفاعلة بدائرة الواقع المفترض .
تواصل / تفاعل

 

تفاعل تفاعل

 

تواصل

في حياة المسرح الافتراضي يبدو أول وهلة أن الحاسوب هو اصل اللعبة ، والامتياز الأمثل لتواصل أو تفاعل اللعبة / اللاعب في مسار انتاج المعنى . لكنه بمقدار ما يحضر ويتوزع حضوره أساساً للإنتاج بمقدار ما يكون وسيلة ارتباط عضوية بجميع المفاصل ، ويكون لحظة انتاج العرض الأداة الأبعد في التواجد قياساً بباقي أدوات اللعبة ، وهذا ما تؤكده (أجهزة الاستشعار) ، إذ تعمل على الغاء وجود الحاسوب من الرؤية والحضور وتستبدله بوجود افتراضي للواقع المسرحي الذي يريد انتاجه وحضوره المستخدم . وعبر تلك الأجهزة : ( أجهزة الاستشعار) ، نرى المستخدم يتماهى بأفعاله وردود أفعاله مع ما ينتج داخل الحاسوب ، والذي هو انتاج سوف يبلور الانتاج الأكبر بالارتباط والعضوية والتفاعلية في دائرة شبكية معلومة بحياة المسرح الافتراضي في عرض درامي – تقني بدرجة التواصل والتفاعل .
من هنا ستكسب المحاكاة شكلا من أشكال التقليد الجديد : التقليد الذي يضع الحاسوب والتقانة الحديثة موضع تحاكي برتبة رابعة ، فبالإضافة إلى المنتج الفني الذي يحاكي الواقع / الطبيعة بقوة وفعل الأحداث ، فأن هناك محاكاة سيكون مصدرها الحواسيب ، وقوة التقانة التي تتصدر لعبة الانتاج الافتراضي .
أنظر المرتسم الآتي : الصورة الرابعة (محاكاة حياة المسرح الافتراضي)

الصورة الأولى/ مجردة

 

الصورة الثانية الصورة الثالثة الصورة الرابعة
(مجسدة/الواقع) (مجسدة/حياة المسرح) مجسدة/حياة المسرح الافتراضي

هناك زمن البدء الذي يحرك توافر الآن في بناء الأحداث وبصورة ما ، وهو قرين زمن البدء في حياة المسرح / الصورة الثالثة . الا أن الزمن الذي سيدخل في لعبة العرض المسرحي الافتراضي لن يكون ببعد واحد أو هو ملزم الآنية الحاضرة وحسب . سوف يتعـدد بتعدد شبكات التواصل والتفاعل ، وهكـذا أيضاً سيكون المكان .
وكذلك لن يكون للزمن الابعاد أو الأطر المحددة التي يمكن أن تؤكد القول بوجود : ماض ، حاضر ، مستقبل ، في لعبة العرض الافتراضي .
وسواء كانت الوحدة الزمانية أو الوحدة المكانية ، فكلاهما مصدرا تخيلاتي ، ما يمنح وجوده الإيهام المفترض بالدرجة الأساس ، إيهام جميع العناصر بتعويم المكان والزمان على حدٍ سواء ، وهذا سوف يبرهن لاحقاً في ضوء معطيات العرض المسرحي الافتراضي بهلامية الزمان والمكان في مجرى الأحداث بمقدار نوع الافتراض من قبل.
أنظر الترسيمة الآتية :

 

مخرج مسرحي ← مستخدم ← { حاسوب / برامجيات } ↔ جمهور ← عرض افتراضي
↓ ↓
ادوات استشعار نظارات الاستقطاب

رؤية مجردة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين – وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *