أخبار عاجلة

السخرية والجروتيسك عند خالد الطريفي – ورقة خالد الطريفي في المؤتمر الفكري #مهرجان_المسرح_العربي12

الطريفي

     إن سألت نفسي عن هذه المساءلات عن السخرية في حياتي المسرحية، حيث ارتبطت الحياة الاجتماعية بالحياة المسرحية ولازمتني هذه السخرية منذ الطفولة.. فأول سخرية عشتها حقاً كانت عندما كنت في الأول الابتدائي.. في مدرسة من مدارس وكالة الغوث في مدينة الزرقاء، وكانت على أطراف المخيم، باتجاه أوتوستراد الزرقاء حالياً.. على مدخل المدينة وأنت تدخل لها قادماً من عمان… تكون المدارس على يسارك… وإن خرجت من الزرقاء إلى عمان عن طريق الأوتوستراد… تكون المدارس على يمينك!

أوامر… بأن تأتي إلى المدرسة يوم السبت وأنت حليق الرأس… أقرع… على الصفر… أو الزيرو…

وتذهب إلى المدرسة من الغويرية إلى المدرسة مشياً على الأقدام طوال فصول الدراسة… ما عدا الصيف.. يكون ملعبنا مربع الخلان…

تصل إلى المدرسة… يجب أن تأخذ حبة زيت سمك… وكبّاية حليب، وتشربها مع حبة زيت السمك…

وتدخل ساحة المدرسة… يقرع الجرس… تصطف الصفوف… وترى رؤوس المليون طالب… كانت مثل كرات القدم أو البلالين أو البطيخ أو الشمام أو القرع والرؤوس أشكال وألوان..

ننظر لبعضنا بعضا… معظمنا يضحكون ويبتسمون… وطبعاً هناك… الخائفون..

يأتي السيد الآذن أبو جمال المحترم… ويحمل بيده دلواً من الحديد…

يدخل يده في الدلو… ويخرجها مملوءة… بتراب أبيض… وينثره على رؤوسنا الواحد تلو الآخر…

ينتهي أبو جمال… ثم ندخل للصفوف.. فنصعد على الدرج الخارجي إلى الطابق العلوي وننظر من الأعلى إلى رؤوس الطلاب البيضاء.. مثل حبّات المعمول في أحواش بيوتنا أيام الأعياد!

ولكن الأبيض.. ليس سكّراً!  ولكنه DDT وقاية.. صخية.. واحتراس من (القمل) في الرؤوس!

بمزح.. بمزح…نتأمل… نضحك…

حتى لو فكرنا في ما حدث… فإنه قد حدث… ولكن تأثيره كزلزال من السخرية على هذه الظروف… التي صعبت ما حدث أن يحدث!

أنظر ورأسي هذا قد تم تسميده بـ DDT! أنفضه عن رأسي… يتطاير هباء… فترى الدنيا… هكذا.. تنتهي في تلك اللحظة… ولكن الحياة تستمر بجمالها… وتحول تلك الحادثة إلى مادة مضحكة مثيرة للسخرية بيننا.. في مربع الخلان.. وعلى مصطبة (دكانة أبو سعدو)، حيث على تلك المصطبة كنا نعيد ما يحدث معنا.

في المدرسة… وفي البيت… نعيد على مصطبة في الصيف في شوارع الزرقاء في الغويرية… لعبة الأيام والوقائع والأحداث.. ونضحك حتى ما يشبه ثمالة الخمر…

نعود إلى البيت…

وفي البيت كتاب… وفي البيت أوراق.. وفي مكتبة أخي الذي كان يدرس التاريخ في دمشق… كتب حقاً قيمة!

 تاريخ العرب… تاريخ العثمانيين… تاريخ اليونان والإغريق اللاتين واللاتينية وتاريخ روما… والمسيح والإمبراطورية…

وتاريخ الأنباط والكنعانيين والفينيقيين…

وفي خضم كل ذلك… تعود بذاكرتك إلى قبل ذلك بست سنوات.. تعرف أن في شوارعنا الترابية… ظهر صندوق العجب!

وأسأل نفسي عن هذه المساءلات… عن السخرية.. فتحدثني نفسي… وتعيدني إلى الطفولة… ومسرحي الأولي… في ملاعب الطين المدهشة! وألعاب الحارة… الحارّة والدافئة رغم كل شيء.. ومصطبة أبو سعدو.. ألعاب مسرحية.. وكان الحوار أغلبه ضحك.. والكلمات تتناثر بين الضحكات… تصور مثلاً كيف أن الأستاذ محمود منعنا من الخروج للحمام بعد انقضاء أيام عيد أكلنا فيه من (غريبة) ما أكلنا فأصبنا بالإسهال… والأستاذ لم يسمح لنا إلا مع رنين جرس… الفرصة.. مضى الأطفال في الأول الابتدائي إلى الحمامات… وهي حمامات فقط… كل تلك الرؤوس البيضاء التي شاخت قبل أوانها.. الأستاذ مجمود بعصاه الطويلة (شخّخها) على حالها… فنعود من الفرصة… إلى البيت… ونرسم خلفنا خطاً… خيبتنا من أستاذنا ونقرر أن لا نعود!

ونعيد تمثيل المشهد على مصطبة أبو سعدو… وندمج الرؤوس البيضاء… بالتبرز والتبول!

حتى أهالينا كانوا يخرجون ويضحكون علينا لكي نكف عن الضحك بهستيرية.. حتى إننا نوقظهم من غفوة نوم الغزلان العصرية!

هذا الصندوق… هذا الفراغ…هذه المصطبة… هذه الخشبة… هذه الأرض

بدأ عليها الممثل… بإعادة تمثيل اصطياد الأسد… وهو يحمل الأسد على كتفه… والأسد ميتاً…

تصل الاخبار من هذه الأسطورة… الذي جاء حاملاً أسداً اصطاده وعاد غانماً…

ويعيد تمثيل الحكاية .. بأن يضع الأسد الميت على الأرض أمام الناس…قبل الأجلال وأحترام وتقدير.. وربما هناك بعض الأحمر على جسد الرجل أو ما يستر عورته… ويعيد تمثيل الحكاية صوتاً وحركة…. وأثناء ذلك يعمل قطع رأس الأسد … وسلخ جلد الأسد… وتقطيعه ويوقدون النيران… بقدح الأحجار ببعضها يبدأ أحتفال الحياة…

-ينتهي الممثل… من إعادة تمثيل حكايته.. ويغنون ويرقصون بكلهم!!( أصواتاً وحركة ورقص وايقاع ونار وأحتفال وفرح…. )انهم يمرحون!!

-ونحن على خشبة سارحون في معنى المرح…ومبناه ويعودون للخشبة… ويتفرجون على تمثيلة أو مسرحية… أو لعبة أخرى من لعب خيال المسرحي على الخشبة (رحم الحرية المسرحية)!!

-أين تختفي الشخصيات المسرحية ظهورها على المسرح وتأدية دورها…!! الشخصيات أين تذهب… وممثلوا الشخصيات!! ماذا يفعلون في تلك اللحظة!!

-هل أراها!!

هل تملين لي أن أجعل المتفرج أن يرى.. ما في وراء الكلام وللكلام معاني… واضحة في حروفها … هل يمكن أن نظهر أبعاداً _ أخرى..ليجعل المتفرج… يرى بالعين الثالثة… نتيجة احتمالات ما يحدث على الخشبة !! نساعده أن يسرح أكثر…. ويمرح مع الممثلين في الكواليس حتى لو كانت السلوكيات جادة!!

-هل يمكن للمتفرجين أن (يروّ) فعلاً الممثلون قي الكواليس وهي تفعل ما تريد أن تفعل تمثيلياً وعلاقة بالسلوك شخصي للممثل!!

-وتكمل نفسي وتحدثني…

-عندما كنا صغاراً كنا نلعب بطين

-وفي شبابنا لعبنا على المسرح

-والآن… الحياة تلعب بنا وتسرح وتمرح بنا وبالمسرح

-وعندما كنا صغاراً…

كنا نتفرج على الأفلام بالأسود والأبيض وكنا نعيش الحياة بالألوان

-في شبابنا… صرنا نشوف الأفلام بالألوان وصرنا نعيش أسود وأبيض

-وها نحن الآن… كل الألوان تلعب.. وتسرح وتمرح في الحياة على المسرح وتلعب ما شئت من الأدوار.. وتصدر الأصوات!! وأن تكون كل الأشياء والكائنات!!

أسرح وأمرح على المسرح!!

وهذا… الذي تحدثت به… وغيره كثير…

تشاهدونجزء منه.. في ( الأرنب الهندي )و سنسرح ونمرح في التدريب المسرحي… كيف يتولد منها ما يتولد في التدريب المتدربين والمدّرب… سييقدمون أصواتاً…وتعبيراً جسدياً لكائنات حية!! وبشرية!!

وقبل أن أختم…

طوال الأربعين عاماً الماضية… أجتهدت فيما قدمت من مسرح…ومسرحيات ….

ويعلو صوت نفسي يقول قف وفكر!!

قدمت مسرحيات مختلفة الأشكال والألوان وقلت لك مرات عديدة…أنت دخلت إلى المسرح بغرابة…

وعشت في المسرح غريب!! وتنتهي حياتك المسرحية بغرابة… أغرب من الغرابة التي حدثت ودخلت للمسرح!!

-تريد أن تكون مخرجاً مسرحياً أو فنان معروفاً… وصاحب أمجاد وتاريخ وأسبقية!!

-درست…ما درس كل اقرانك في المسرح… من خلال الكتب المترجمة وأنت بالكاد نجت بالأنجليزية عشان تنجح في الثانوية العامة!!!عشان شرط القبول الأكاديمي وأجتزت أمتحان القبول… مثلك مثل أقرانك…

وقدمت شكسبير وربريخت وما إلى ذلك من نصوص محلية كتبها الفنان نادر عمران والفنان ضافي قدم كل من التلحين والتأليف الموسيقي والغنائي!!!

-وها انتا تسأل… إلى أين… بعد كل هذه الأكاديمية وربما التعالي على الشعب والمتفرجين

لماذا لا تكون أنت أنت!!

لماذا لا تكون نفسك في مسرحياتك… مسرحيات من العاب وحكايات واحداث… شعبك!!

-وتأتي اللحظة مواتية

لحظة قوية مثل لحظات صفق الباب من قبل امرأة حرة!! في مسرحية فرنسية!!

-ها هي اللحظة

نعم صحيح… أقر وأعترف…

 وأقول لك… أنني اليوم… سأقدم في التدريب أول إعلان عملي عن تغير مسرحي…في مسرح

أسرح وأمرح….

وهو الأرنب الهندي… الذي يخرج لك…حظك!!و أوراق الحظ مع الأرنب الهندي مكتوب لك فيها يا ولدي…كما الأبراج!! والأمل والثراء والصحة وكل الأشياء…. مريحة…..

 وفي أسرح وأمرح.. كل أشياء جميلة!!! والجمال لا ينتهي ولا يندثر في هذه المخلوقات البشرية

_الي أسمها ممثلين الاعبين المسرحين

أكثر من ينزفون عرقاً ويسفحون دمائهم وأعمارهم على المسرح… يزرعوا في خيال المتفرجين مزيداً من الجمال!! في ظهوره وأختفائه على خشبة المسرح ولكن يبقى دائماً الحياة وخيال المتفرجين!!

-أتعرفون…

-المتفرجون سيشاهدون مسرحية أخرى غير المسرحية التي تعرض على خشبة المسرح!!

-أول مرة سمعت عن (فن اغروتيسك) في مهرجان دمشق المسرحي العاشر(1986)… في ندوة تعقيبية أو تقيمية ربما… وكنت قد قدمت مسرحية (راوي مرسحي ويمرسح أوديب ) تحدثالدكتور الناقد…. عادل القرشلي… عن فن اغروتيسك الذي أستخدمته في المسرحية وانا لاأعلم.

ففتح في راسي فضاءاً آخر على المعارف المسرحية ( المترجمة )

وأود أن أخبركم…أنني لم أعش في في حياة أي مسرحي قرأت له كتباً…

وقرأت مثلي مثلكم… ولكنني فهمت وقرأت فهماً ومعلومات في خبرة ومعارف أولئك الذين أوجدوا المسرح منذ هضبته الأولى… الذي وقف عليها ذلك الأنسان الذي بدأ من عنده فياغرتيسك, الموجع وفن السخرية والمسخرة عند الأنسان…

وتراه في المسرحيات الاغريقية – الساترية… استر علينا…!! يا رب!!

-أحب المسرح الساتيري كثيراً… وإن ما وجدت في كتب ودراسات كتبت وصلت وقرأت عتها…

-نعم لهم غروتيسكيتهم…لنا سخريتنا ,لنا مسخرتنا ولنامساخرنا…تفتح ينابيع الجمال في النفس البشرية والفواجع…نحن هي…في أيام قابيل وهابيل…. تراجديات…تفتح باب لاستثارة كل ما هو غير أنساني عند الشعوب…

( الهم الي ما تقدر عليه أضحك عليه )

-نعم… تعلمت ياأبي المسرح…

-يقول جدي معلقاً…

يعني بدك تصير رقاص يا جدي

تعليق جدتي…

ومالها تحية كاريوكا يا حج!!!

-أنهي الآن…

-بانتظار…

هذا الفيديو من بعض المسرحيات… التي أستطعت أن أحصل عليها… مع الأسف لست توثيقياً!! حاولت مرة…فأمطرت مياه

مدرارة… فأغرقت كل ما كان موثق!! فلم أعد أثق!! بالتوثيق بي شخصياً مني لنفسي… وليكتب الزمن ما يريد أن يكتب !!

أو يحذف أويشطب… هذا أنا زائل كل شيء زائل

وبقي الجمال لا يفنى ولا يندثر في هذه الحياة وهذا الكوكب إذا سنلعب… نسرح ونمرح الآن…

  • يظهر فيديو…
  • ثم التدريب ( الأرنب الهندي )

التدريب

-هو مسرحية مقترحة من مسرح اسرح وأمرح… يقدمها لكم… الأرنب الهندي…

-الأرنب الهندي…يخرج…من (بسطة خشبية ) أوراق الحظ… لكل من يدفع لقاء ذلك… مبلغاً كان أيام طفولتنا

 يساوي خمسة فلسات…أو المعروفة ب( التعريفة )…

-ونحن اليوم سنعتبر هذه الطاولة هي المصطبة وهذه هيأوراق الحظ… ولدينا وقت محدد ويتم إختيار العدد المناسب… للمسرحية التي ستقدم خلال الوقت المحدد ويقسم الوقت تقريباً باعتدال للمسرحية ولهم لإظهار مشاركة المتدربين…

-يتقدم المشاركين… ويأخذ ورقة… ويأخذ مكانه حتى يكون صفاً متسوياً معتدلاً مستقيماً

والأن… كل واحد يفتح ورقته… ولكن… قبل ذلك أن تقرأ الأوراق…ينظر المتدرين أثناء قرائتهم…

تعبيرات في وجوههم شفاههم… حواجبهم… وبسرعة…

-أما الجسد.. فلاحقا

-يقرأ المتدريبون أوراقهم…( ثم صمت ) يتم أختيار…زإذا…أردت أن تكمل التدريب أقرأ فوراً بصوت مرتفع

-وربما لا يريد أحدهم …يسمح له بالأنسحاب… وعليه شرط ..أن يحتفظ لنفسه ما قرأه..

-ويتم أختيار آخر

-وتتم القراءة…حسب ترتيب أختيارهم… وفي الأوراق هناك أرقام. لكل مشهد أو موقف.. في موقف المسرحية…

-سيرك حسان أبو البساس

وهذه حكاية حقيقية حدثت في حاتنا…وحضرت السيرك شخصياً…

-وهي أن شاب أسمه حسان… كان يترزق من تجميع القطط في بيته الطيني… ويجمع الأطفال بعد أنتهاء عمله في مخبز أبو صبحي في الغويرية… (أجيراً )… يجمع من الناس…(فروش العجين ) لتخبز ويعيدها…

ويفتح السيرك عصراً..

جيث ندخل ونجلس حول جدران الغرفة… ويأتي بقط يربطه بحبل في رقبته والقط جائع… ويدور به داخل الغرفة ثم يشده للأعلى

ويجعله يسقط ويصده بترس من حديد!!وحسان له عضلات… حيث كان يتدرب على رفع الأثقال… بوضع أسمنت وحجارة في علب السمنة الفارغة ويجعل بينهم ماسورة أو خشبة!!

وفي المسرحية… القطط لا تريد ان تشارك في السيرك وتوقطة تطلب من أمها أن تأكلها…

فتأكل الأم ذلك القط!!

ويأتي حسان وبأخذ القط… ويعيده مجروحاَ… دمه يسيل

-القطط تطلب من أمها أن تأكلها… كوليمة…

-إلا أن القط…يحاول ويداور ويجادل الأم ويقنعها _____أنه سمع صوتاً أو هاتفاً.. يقول إنه الأم ما بصير تأكل أولادها… خصوصاً هاي الليلة… في هذا اليوم… في هذا المهرجان… في هذه الندوة… في هذها التدريب… في مسرح أسرح وأمرح

طيب وحسان بكرا… ماذا نفعل معه ؟؟!!

-القطة اليقظة… أنا سأخرج معه…

-ويأتي حسان وتخرج… له… وتشير للقطط كالمايسترو يغنون له.. كأنهم يزفونه في الحارة….

– مياو مياو مياو مياو

يا حسان يا ابو البساس( لحن شعبي )…. ويطردوه… ويأتي صوت

-الصوت – بس ( ويسحب المتدربون أوراقاً ويفوز مصاص مكتوب عليها النهاية ) …وينتهي التدريب. واللعب -التمثيل الداخلي والخارجي

-والخيالي والجسد

 ونسرح ونمرح على المسرح…

خالد الطريفي – الأردن

*من ورقة المسرحي خالد الطريفي في المؤتمر الفكري: مساءلات علمية وعملية لتجارب فرق وقامات عربية / السخرية والجروتيسك عند خالد الطريفي

#مهرجان_المسرح_العربي12

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح