الرئيسية / عين على المسرح العربي / الجمالية المسرحية والتجليات السياسية في المسرح العماني “محاولة تركيب وتحرير” /د. آمنة الربيع – سلطنة عمان

الجمالية المسرحية والتجليات السياسية في المسرح العماني “محاولة تركيب وتحرير” /د. آمنة الربيع – سلطنة عمان

أسعى في مداخلتي البحثية إلى قراءة مسرحيات الشباب المسرحي العماني التي شاركت في مهرجان المسرح العماني السادسوالمنعقد في عام 2015م(1)، للبحث عن الجماليات المسرحية والتجليات السياسية ومقاربتها بعنوان المحور، بُغية التوصل أيضا إلى الكيفية التي اشتغلت بها المسرحيات لإنتاج مواقف من مفاهيم ثلاثة هي: السلطة والعدالة الاجتماعية، والخطاب الديني.

وأهدف من ذلك،التأكيد على الصلة العضوية بين إفرازات الثورات العربية (ثورة الياسمين في تونس وثورة 25 يناير في مصر) وبين تمظهرات الكتابة والفرجة المسرحية ومناداتها إلى حرية التعبير والعدالة الاجتماعية في نتاج المسرح العماني.

وحينما نروم الحديث عن تمظهرات الكتابة ومضامينها، فإننا نقترب من شعرية المنجز المسرحي العماني والتي تحيلنا بالضرورة إلى سعي المخرجين المسرحيين الشباب إلى تثوير جماليات الإخراج التقليدية بلغة بصرية، هجينة، شذرية، تنتصر لصالح متلق مختلف لم يعد يتصف بصفات السكونية والصمت والهدوء.

لقد عززت الثورة إلى توفر نصوص مسرحية دخلت في مساءلة للتابوهات الاجتماعية والدينية “من خلال أنساق فنية وجمالية مزجت الواقع بالخيال، منطلقة من أن العمل المسرحي هو “الذي ينقل إلينا ما نحس به وما نفكر فيه، أما الجانب المتخيل فهو الذي يساعدنا على فهم ما نراه ونحسه ونفكر فيه”(2)

تأسيس أول: تركيب 1

منذ انطلاق دورة مهرجان المسرح العماني الأول في عام2004م شهد المسرحين الخليجي والعربي تراكما كميا ونوعيا وحقق قفزات هائلة أنجزت على صعيد البنى الإخراجية بالاشتغال على الرُّكح المسرحي وإمداده بالصورة وكل أشكال التقانة لما بعد الدرامية، وعلى صعيد المحتوى الفكري والثقافي لِبِنَى النصوص واهتمامها بمعايشة الشأنين السياسي والاجتماعي بوجه خاص، وما يتخللهما من طروحات فكرية أو أيديولوجية.

كان المهرجان المسرحي العماني الأول إيذانا لاستيعاب أفكار الكتّاب المسرحيين على اختلافها، وساحة فارغة لاستقبال الفرق المسرحية ليفجر ممثلوها ومخرجوها وفنيوها طاقاتهم الإبداعية في عناصر العرض المسرحي من جهة، ويختبرون ثقافتهم وخبرتهم في أنواع مسرحية متباينة؛ كالمسرح الملحمي، والاجتماعي، والتاريخي، والتراثي، والاحتفالي، والعبثي والتركيبي، وتصنيفات درامية متنوعة، كالتراجيديا والكوميديا والهزل.

وجدلا القول: إن التراكم المسرحي الجيد يولد التطور، ويُذكي من صوت التغير والاختلاف، باحثا عن الجديد المبتكر، ومختبرا صدقية الخطابات السياسية المُعلنة الرامية إلى احترام الاختلاف ورفض مصادرة الفكر.

والمسرح من حيث هو خطاب(3) يتميز بالأدبية وبغير الأدبية”له خاصية نوعية لا تكون له هوية إلاّ بها، تتمثل في كونه غير متجانس العناصر التي تشكله، وفي كونه فنًّا مفارقا، بل يمكن أن نذهب بعيدا وننظر إليه على أنه فن المفارقة نفسها، […]هو بذلك مجموعة من العلامات Signes التي تنقسم إلى علامات لسانية وأخرى غير لسانية(4)، وتنقسم غير اللسانية، بدورها، إلى علامات سمعية وأخرى بصرية، وينصهر هذا المجموع من العلامات غير المتجانسة في بوتقة واحدة هي ما يمكن تسميته بالخطاب المسرحي(5).

أرمي إلى القول، إن الخطاب المسرحي الدرامي وما بعد الدرامي، “سيظل عبر التاريخ الحضاري الطويل مرآة للمجتمع وللحياة، ومختبرا فرديا وجماعيا لاختيارات الذات.

وفي هذا السياق، يعد المسرح “من بين كل الأشكال الفنية والتعابير الجمالية- هو فن القطيعة بامتياز، والذي ارتبطت نماذجه العظيمة بتجارب اجتماعية وتاريخية اتسمت بالغليان الجمعي وباضطراب المعايير والقواعد الاجتماعية والتمثلات الجمعية، وبوصفه كذلك-فن القطيعة- فقد ارتبط دائما بالقطائع التاريخية الكبرى وبالتحولات العميقة، فكريا وقيميا ووجدانيا…إلخ”(6)

وشكلت السياسة في مسرحنا العربي ظاهرة حيوية بهزيمة العرب في حزيران 1967م، التي تركت “تحولا كبيرا في المنظور السياسي الجماهيري، انعكست آثاره العميقة على كل أشكال التعبير الفكري والفني والإبداعي بصفة عامة..إلخ”(7)، وظهر على أعقاب الهزيمة ما يصطلح عليه اليوم بالمسرح السياسي(8).

وكان لثورات الربيع العربي حصة منتفاعل المسرح، فكان “المتتبع للعروض المسرحية الحديثة والتجارب الإبداعية الجديدة للمسرحيين العرب التي واكبت الثورة (في المهرجانات أو الملتقيات المسرحية المحترفة والهاوية) يجد أن أغلبها قد تأثر بحرارة الشارع والأوضاع المضطربة التي تعيشها المجتمعات العربية بما يسودها من مظاهر الاحتجاج والغضب والتمرد..(9).

وإزاء هذا المتغير القطائعي-المسرح فن القطيعة-، والتغير السريع في منظومة العلاقات الاجتماعية والتحولات الثقافيةوجد الكاتب المسرحي نفسه أمام توتر جديد، فالجمهور المتلقي للعرض المسرحي قد اختلفت ذائقته، وسقطت أسقف طموحه العالية بعدالة وحرية وحياة كريمة إلى الحضيض بسبب تعطيل سياسات الأنظمة العربية لخطابات الديموقراطية، وانهيار مبادئ العدالة الاجتماعية، كما يلاحظ المتتبع أيضا، أن السؤال الجمالي للمسرح اليوم لم يعد يهتم بصيغة: ماذا سيقول الكاتب؟وما الموقع الذي ينطلق منه؟ وما الأيديولوجيا التي يتبناها؟ وإنما ينصب الاهتمام بسؤال: ما الكيفية التي سيقال بها؟وعند هذه النقطة نستنتج أن –كيفية طرح السؤال- تلغي المؤلف والموقع والواقع والسياسة والتاريخ للتحرر من مرتكزات  الجماليات المسرحية التقليدية المُهيمنة (بريخت مثلا) لتعلن عن استقبال حركية مختلفة وأسلبة للإنسان، ومن هنا، -بحسب رولان بارت- لم يعد يُنظر للنص المسرحي أو الأدب بوجه عام كما كان يتصوره المؤلف بأنه (غاية) في ذاته، وإنّما هو وسيلة أو (كيفية) لاكتشاف العالم.

ومن سؤال الكيفية ننتقل إلى التأسيس الثاني.

تأسيس ثان: توطئة لمفهوم الجمالية المسرحية.. تركيب 2

يتفق المختصون بالمدارس الفنية، والاتجاهات الأدبية، والمعاجم المسرحية، على أن عالم الفلسفة الألماني ألكسندر بومغارتن Baumgartenهو من أدخل مصطلح علم الجمال بظهور كتابه (الإحساس-الاستطيقا) في عام 1750م.

وإذا كانت جذور الجمالية بامتداداتها وتشعباتها تعود إلى أثرى ما صنعه الفكر الإغريقي وقدموه ضمن اشتغالات فلاسفتهم بالإبستمولوجيا والأخلاق، فإنّ الفضل في ضبط هذا المفهوم -الجمالية المسرحية- جاء في (معجم المسرح) لباتريس بافيس، و(المعجم الموسوعي للمسرح)(10).

يُسجل بافيس معرّفا الجمالية بكونها “نظرية عامة تتجاوز الآثار الخاصة وتتعلق بتعريف المعايير اللازمة للحكم بطريقة فنية، وبردة فعل على الرابط بين العمل الفني والواقع(11)، ومن هنا، يمكن القول، إن الجمالية المسرحية هي “ملامسة داخلية للظاهرة المسرحية من حيث مكوناتها- النص والعرض- التي تصاغ وفق قوانين وآليات اشتغال خاصة، تتعدد بتعدد التجارب المسرحية وحسب الجماليات المسرحية المقترحة على امتداد حقب عديدة”(12)

كان يمكن أن نتصور بقاء الجمالية-الاستطيقا في حدود إجابة هذا السؤال: ما الذي يجعل العمل الفني [وهو هنا العرض المسرحي] جميلا؟ وسأسارع بسؤال آخر: ما يجعل ذلك العرض جميلا، هل يجعله رفيعا وجليلا؟

إن الفنون تتطور بتطور العلوم وتغير المجتمعات. وفي هذا السياق، لقد سبقنا الغرب وحضارة الشرق القديم إلى تقعيد علومهم ومعارفهم بوقت مبكر، لينتقل البحث في الجماليات المسرحية لينحصر بداية في توجهين أساسيين: معياري ووصفي. ينطلق المعياري من تحديد ماهية المسرح بالارتكاز على وجود قواعد عامة لا تتزحزح، وأن الجمال وفق هذا التوجه لا يحتاج للتبيان(13). أما التوجه الوصفي فينطلق من توصيف الأشكال المسرحية موضوعيا دون التطرق إلى خصوصية العمل الواحد، فيدرس مثلاالجماليات الشكسبيرية أو الواقعية…إلخ(14)، أو الأبسنية أو جماليات مسرح الحكيم.

لكن التصور لم يقف عند التوجهين السابقين، فتقفز التقانة في مسرح ما بعد الدراما وخضوعها المستمر للتجريب وأسلبة أشكال الفرجات المسرحية التقليدية في تطور لاحق لجماليات أخرى؛ منها، كجمالية الإنتاج والتلقي، فإعارة الاهتمام للعلاقة بين الجمالية والدراماتورجيا. وانطلاقا من تعددية الجماليات ترى صاحبتا المعجم المسرحي أنه “ضمن التوجه الجديد لاستطيقا المسرح يُصبح تعبير جماليات المسرح المستخدم باللغة العربية تعبيرا قاصرا وغير صحيح لأن الجماليات تتحدد وتُحدد ذاتها من خلال التقنيات فقط…(15).

واستنادا على فهمنا للحداثة(16)والدراما وما بعد الدراما كسؤالمرحليضاغطوعميق،أجدني انظر إلى جماليات الأبنية المسرحية على إنّهارهانمفتوحعلىاختبارفعاليةالتجريب على مساحات يكون ماهيتها الإبداع، أما هاجسها ملاحقة التطور في العلوم وااعثور على ما يضيء عتمة الإنسان عن قلقه ومخاوفه من تلاشي فكرة وجوده من حيث هو (جوهر) الكون، دون الاكتفاء بالتثوير الذي يولد غربة بين جدلية (العرض- والنص) المفترضة.

لا شك أن مسرحنا العربي بذخيرته من المنعطفات التاريخية الحادة، وبحساسية الجيل المسرحي الطالع، هو الذي يراهن اليوم على المستقبل بتقديم عروض جادة ومتطورة، تنبني على “مسرح مختبري، لا نظري تأملي ينفتح على الافتراض لتجريب الكتابة النصية وأساليب التمثيل والإخراج وآليات السينوغرافيا، والتخلص من فكرة تقليد النتائج الجاهزة والحرص على تكريس دخول المغامرة والتجربة على مستوى الممارسة…إلخ”(17).

الجمالية المسرحية والسياسة: محاولة تركيب وتحرير

سعيت في التأسيسين الأول والثاني إلى محاولة تقديم مقاربة جامعة لما بين الجماليات المسرحية والسياسة في المسرح العماني. منطلقة من واقع اشتغالي بهذا المسرح وسؤال راهنيته في ظل ما شهدته الممارسة المسرحية العربية في عقودها الأخيرة من تغيرات عميقة.

تاريخيا، بالعودة إلى مغامرة الفعل المسرحي في عمان يسجل للنادي الأهلي(18) تفاعله مع الحركة المسرحية العربية فتناول المؤسسون بالنادي مسرحيات ذات مضامين تاريخية وأخلاقية واجتماعية وسياسية عربية تتصل بهموم الإنسان العربي وبمصيره التاريخي (توفيق الحكيم قُدم له بوجه عام (12) مسرحية، وألفريد فرج (4) مسرحيات. سأنظر إلى مغامرة الفعل المسرحي للنادي الأهلي كخلفية (تأصيلية) لما أريد الإفضاء به من ملامح على النحو التالي:سيكون حاصل جمع التأسيين السابقين عدة ملامح:

  • استثمر المسرحيون العمانيون (كتّابا ومخرجين وممثلين وفنيين) نتائج الثورة، وكان المهرجان في دورته الخامسة في (البريمي) فرصة سانحة لتقديم أعمال فنية اتسمت بالجرأة على صعيد النص المكتوب والملفوظ، لكنها بلغت أوجها في نسخة المهرجان السادسة في (نزوى) فأعمال المسرحي العماني بدر الحمداني علىمافيهامنسردثقيلوحواراتطويلةجداتُشعرقارئهابالسأمفيمراتكثيرة، إلاأنها تلعب دور الوسيط الذي يوجه الحدث المسرحي بتراتبية جمالية أرسطية، لخلق فرجة شعبيةجدا،تصلأفكارهابسهولةإلىالمتلقيدونأنيبذلالمتلقيجهَدافياستقبالها،وبعبارةأخرى،أنالحمدانييمتلكطبقتهالاجتماعيةالتييكتبلها،عارفابالسياقالاجتماعيالذيتعيشفيهمعوعيجيدبالكتابةالمسرحيةومرتكزاتها. ولهذاحسناته،لكنلهسيئةواضحة،هي حلول ذاتية المؤلف في شخصياته.
  • يجعلالحمدانيومحمد خلفان منالمجتمعموضوعهماالرئيسوالأشدألفةوالأكثرتكرارا،وهذاماميزاشتغالالمسرحيينبوجهخاصّفيعمانمنذ مغامرة الفعل المسرحي بالنادي الأهلي وبصفةعامةفيمجتمعاتالخليج(19). وإذاكانكلواحدمنهمايتكئعلىثقافتهوموقفهمستثمرا مخزونهالثقافي،نجدهمايجهضانالحلمبالتغيير! ففيمسرحية (فكرة) للحمدانيتجسيدواضحلإجهاضالحلمالعربي بينألفاظترد على لسان الشخصيات مضمونها التردد،وتأكيدالفوضىوالشعورباللاجدوىوبالعدميةفيسياقمجتمععطّل (التفكير) وشغّل (التكفير!)؛تكفيركلّمنتسوللهنفسهأنيفكرعكساتجاهماتفكربهالسلطة،وتسيرعليهعقاربساعتهاالواقفة.ونبقىحائرينفي المسرحية أماممايقولهالحارسان (ربع+نصف) وهمايكرران: “هلترىشيئا؟” لنستعيدمشهدالافتتاحفيمسرحية(في انتظار جودو) لصمويل بيكيت،فحيرتنامصدرهاأنالصوتالذيقال: “لاللشعيرنعمللتفكير” معلناتمردهعلىنظامالقريةالبائد،ومقدمانفسهكبشفداءللتغييررافضانزعةالتكيف،ينتهيمصلوباأمامتحالفسلطويمعقدبينالشيخطنّافوحاكمالقريةالسعيدة!فلايتحول (البطلالوحيدبالقريةوشهيدها) إلىشعلةتُحيّالأملبقوةالمقاومة. إن نهاية الصراع الدرامي في هذه المسرحية في ظل بنيتها الدائرية لا تبتعد كثيرا عن الحدث العبثي الذي بنى عليه بيكيت (جودو)، فيكتب الحمداني: عن الحارسين: “يظل صوتهما مسموعا وهما منهمكين في ترديد عبارتهما كالببغاوات وهما لا يزالان يحرسان حدودا ما بقى فيها أحد.. ثم يتلاشى صوتهما تدريجيا إلى الصمت التام”.
  • يشكل التشكيك في الخطابات التي صدّرتها السلطة حول قضايا الإصلاح ممتطية شعارا تفاؤليا في كلمتين هما: “الأمور طيبة” ملمحا ثالثا. ومن الملاحظ أن التشكيك في خطابات السلطة لم يُعلن لدى الكتّاب عن مناداة بالخروج إلى الشارع ، أو إعلان التمرد،أوالاعتصام؛ منطلقة المسرحيات من تعوّد الإنسان البسيط الذي اعتاد على تربية سياسية معينة وثقافة تقليدية محافظة ولم يجرّب خوض عراك المَدنية لا يمكنه أن يأتي بقيم جديدة قابلة للتصاعد والاستمرار، فالظروف غير العادلة التي يعيشها البسطاء في مجتمع المسرحيات ينتهي الحال بهم مع الحكماني إلى مواجهة السلطة بالتهكم الصريح، فشخصياته المسرحية تتردد بين لفظين: أريد ولا أريد، القبول والرفض، الاستسلام أو التمرد، الخبز أو الشعير، الحرية أو العبودية، الوهم أو الواقع.ويبلغ التشكيك أشده لدى الحمداني في شخصيات مسرحية (العيد) ليصل إلى مرتبة الخطاب الديني، فوجود الله لا يُشكل وسيلة للخلاص لا من الفقر، ولا الجوع، ولا يمنع رجال السلطة الدينية من تربص رجال الحضرة المباركين بالمرأة الضعيفة، ولا يحميها من لسان وأعين التاجر صاحب العقار (أبو كرش) ولا إمام الجامع . وإذّ تذكرنا مناخات مسرحية (العيد) العصرية المتأزمةبواقععربيملتهب،بمسرحية (لاتقصصرؤياك) للمسرحيالإماراتيإسماعيلعبدالله، لينتهيمصيرالشاب (عيّاد) بإخراجه حزاماناسفا،يلفّهحولهباحكام ليفجر نفسه بين المجموع، علينا التأكيد في هذا الملمح على الشعور العام لدى أجيال تنظر إلى المسرح نظرة عبثية، على الرغم من محاولاتها إنقاض ما يمكن إنقاضه.
  • تتميز الكتابة المسرحية لدى الحمداني ومحمد خلفان بخاصية أساسية، يتوارى خلفها ثقافة من التراث الشعبي العماني غير المادي وما ينطوي عليه من أشكال فرجوية تخول لهم تأسيس فعل مسرحي متجدد. وإذا كان الحمداني ما يزال يرواح في كتابته جماليات أرسطو، فإن الهنائي بصفته المزدوجة (كاتب ومخرج) أخذ يعتمد كتابة دراماتورجية تدمج بين الأصيل والدخيل، والمعلن والمسكوت، والثابت والمتحرك، وكان لعرضه (قرن الجارية) المتوج بجائزة المهرجان المسرحي السادس الكبرى تمتعه باشتغالات مسرحية متميزة، فجرّها المخرج على الرُّكح منتصرا لقيم جمالية بصرية ما بعد الملحمية.
  • كما يتوارى وراء الكتابة خاصية الإتكاء على أجناس أدبية، الرواية بوجه خاص. فالحمداني يتكئ في مسرحية (الجحدول) على أصداء (أولاد حارتنا) للروائي نجيب محفوظ، لاسيما في ترسيمه أبعاد حدود شخصية الجحدول أصل القرية. وفي نطاق البناء الدرامي جرى التعامل مع تأثيرات مسرح اللامعقول وحصريا في (انتظار غودو) لصموئيل بيكيت.
  • وإذا كانت المسرحية ذات البعد الاجتماعي هي “مسرحية كلاسيكية بالمعنى الذي حدده إدموند ويلسون للكلاسيكية، فهي في ميدان السياسة والأخلاق انشغال بالمجتمع ككل، وفي الفن مثَلٌ أعلى للموضوعية(20) فإنشخصيات المسرحية الاجتماعية تتموضع لتضع “المجتمع المعاصر على خشبة المسرح وتستمد شخصياتها الدرامية من الطبقة الوسطى […]، بهدف الهجوم على مفاسد العصر(21) (قرية الجحدول والقرية السعيدة في (فكرة)، والبلدة في (قرن الجارية)، كما أن شخصيات هذه المسرحيات في اعتراضها على الظلم ومواجهة بطش المتنفذين تظل صاخبة في داخلها، ومحرضة على التمرد في مجتمعها، لكنها كما يقول روبرت بروستاين: “قلما يقترح ثائروها ومتمردوها بديلا محددا لما يريدون أن يهدموه(22، إنها شخصيات تنجح أن تستثير إعجابنا وعاطفتنا ولكنها تفشل في صناعة نموذجا متمردا يظل متمردا للأبد. وهذا ما انتهت إليه المسرحيات المنتخبة لهذه الدراسة: فـ(غزالة) التي ترسمها مسرحية (قرن الجارية) نموذجا للمرأة الحرة، القوية، الواثقة من نفسها وأخلاقها، والمتمتعة بالقدرة على اتخاذ قرارها بنفسها، تظل تقول: “سأموت واقفة” ينتهي بها الصراع بعد قتلها (للسبع) الذي حاول الاعتداء على شرفها، نهاية أقرب إلى الرومنسية وهي “جالسة على باب الكهف حزينة بوجه شاحب، والدموع تتساقط من عينيها وبالقرب منها على تلة مجاورة تجلس المعوبة على أطراف التلة وخلفها ضياء القمر-المسرحية”.
  • وفي هذا الملمح على صعيد خصائص الكتابة المسرحية نلحظ في مسرحية (الجحدول)وما بها من لفتات وإفاضات حيث تعيش جميع الشخصيات سجينة في أوهامها، وأحسبها المسرحية النموذج الأكثر تماسكا من حيث البناء الفني والفكري في أعمال الحمداني  ليس لأنها “مزيج من الجد والهزل، والحياة والموت، والفرح والرعب، والبهجة والألم، والفيزيقي والميتافيزيقي”(23)، فحسب؛ ولأنها تبني بنيتها الدرامية على فن السخرية المتبادل بين جماعتين متنافرتين، الجماعة الأولى (الجحدول وعسكره) والجماعة الثانية (أهل قرية الجحدول العجيبة) حيث ينجح العسكر في السخرية على أهل القرية، ويستمرئ أهل القرية ويتفنون في طلب تعذيبهم وضربهم بالسياط وركلهم بالأرجل وإهانتهم واحتقارهم وإذلالهم، لتقترب البنية إلى منطقة التهكم والعبط والتسفيه، حيث: “ينهار معسوف على ركبتيه مذهولا مطحونا صامتا فإظلام تدريجي عليه بينما تبقى بقعة ضوء على الجحدول المتهالك الذي يكح كحة طويلة مختلطة ثم يتمخّط  في ثيابه.. تتلاشى البقعة الضوئية ليغرق المسرح في إظلام تام، فيما لا يزال الجحدول يسعل و يتمخّط في ثيابه ثم صمت تام.”، وبينما تقدم لنا وفاء الشامسية في مسرحيتها (صحراء وقمر) شخصية لبطل يثور على الحاكم الغاشم وينجح في القضاء عليه، لكنه عوضَ أن يستقر به المقام مع أمه وبين الناس يقرر الصعود إلى القمر متتبعا وملبيا نداء طفلة رآها يوما في حلمه تنزل من أعلى السلالم وهي تحمل عقدا من الياسمين وغصنا أخضر..”.

 

 

 

خلاصة التركيب:

إن المسرح العماني بعروضه في مسرحيات (فكرة، وقرن الجارية والعيد وفكرة) من حيث الجماليات تبدو متأثرة بلغة السينما (قرن الجارية) حيث حاول فيها المخرج الخروج من عباءة جماليات المسرح الملحمي الأرسطي الذي لاحظناه في العروض الأخرى، وفي هذا محاولة جادة لتثوير الأبنية المسرحية التقليدية التي تفاوتت مساراتها في المسرح العماني منذ مسرحيات النادي الأهلي ومسرح الشباب ومسرح الفرق الأهلية.

وأن أغلب الشخصيات الشابة (ذكورا وإناثا) تتحرك أمامنا على الرّكح بروح إيجابية بوجه عام، لكنها تنتهي يائسة. ومن الملاحظ أن هذه الشخصيات تمتهن مهنًا بسيطة (مزارع، عامل، حارس، عاطل عن العمل)، بينما لا يُركز الكتّاب المسرحيين على تحديد وظيفة لهم نابعة من حداثة الدولة ومدنيتها، وليس هذا نابع عن عدم وجود مهن في أخرى، إنما أرجعه إلى قلة إكتراث من لدى الكتّاب.وأنمعظمالنساءتقومبأدواررئيسة.

وأن الفضاءات الدرامية في أغلبها مفتوحةعلى خشبة فارغة في لغة العرض المسرحي، لكنها في النصوص هي أماكن واقعية؛ (قرى وصحراء وتلال وجبال)، وتعاني تلك الفضاءات في أغلبها من الفقر والجدب.

أما اللغة والحوار: فهل أكون قد أذنبت إن قلت أن الكاتب الحمداني وهويهوي بشخصياته إلى أسفل الحضيض أنه يكاد أن يؤله تدفق الحوارات الطويلة التي تُرهق الشخصيات! أخشى ذلك.وعلى سلاسة الحوارات الساعية لإيجاد لغة وسيطة بين الفصيحة والعامية، فلا خوف على لغة العروض المسرحية بوجه عام. وتظل الكتابة الأدبية لعبة لغير الكتّاب المحترفين على نوع الكتابة الركحية. وهي كتابة يجري تنفيذها على الخشبة المسرحية، وكما يصفها صبري حافظ “هي واقع الأمر الكتابة المسرحية التجريبية الحقة”(24)وهذا ما حدا بالكاتب المخرج محمد خلفان اللجوء إلى درامورتجيا عرضه المسرحي (قرن الجارية)ليؤثث مسرحية أقرب إلى الطقوسية عندما استثمر أجساد الممثلين ليقوموا عبر الجسد والرقص الكيوغرافي وصوت المغنية التي كانت تؤدي منولوغا غنائيا مرة بصوتها الشجي، ومرة يقتسم معها الممثلون الغناء لينجحوا في خلق عرض فني مبشر للمخرجين الجدد.

وهذا ينقلنا إلى وظيفة الإرشادات المسرحية ونستعير هنا مفهوم النص الثالث الذي نحته الباحث محمد الكغاط وعرفه بأنه “نص تركيبي حاصل جمع قراءة المخرج للنص المسرحي زائدا عليه إرشادات المؤلف- يقصد به نص المخرج الذي يعده من نص الحوار ونص الإرشادات المسرحية وهذا النص هو النص المعد للإخراج(25). لقد تسنى لي متابعة تجربة محمد خلفان المسرحية عن قرب، ومن متابعتي وجدت توفر تجربته بوجه عام على إرشادات تلعب بكثافة احترافية على فضاء الرّكح الفارغ في مسرحيات (الجسر، والبئر، وقرن الجارية)، وهذا لا يقلل من شأن تجارب مسرحية لمخرجين متميزين (جاسم البطاشي، وجلال عبدالكريم).

وأخيرا: إلى أي حد نجحنا في تثوير جماليات الأبنية المسرحية في المسرح العماني؟ إن محاولتنا المتواضعة التي قدمناها في هذه المداخلة تدرك أن المعطى السياسي في مجتمعات ما زالت تناقش أسئلة الحداثة هو المحرك الأوضح، ولا أقول الأقوى أو الأفضل. فكل منا كما يقول عزالدين بونيت “يجرب الدولة قبل أن يجرّب الحرية”(26). إني أطمح أن تكون الإجابة موفقة إلى حد معقول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والإحالات:

  • دوراتمهرجانالمسرحالعمانيتصاعدياهي: الأولى (2004م)،والثانية (2006م)،والثالثة (2009م)،والرابعة (2011م)،والخامسة (2013م)،والسادسة (2015م).
  • نقلاعن: فيظلالتحولاتالجديدة: المسرحالعربي.. الراهنوالآفاق،أملبنويس،مجلةالرافد،الموقعالإلكترونيللمجلة،دائرةالثقافةوالإعلام،حكومةالشارقة،الإماراتالعربيةالمتحدة
  • تظلالإحاطةبتحديدمعنىالخطابخاضعةلاجتهاداتالباحثينفيحقولمعرفيةوفلسفيةمختلفة.ميزرولانبارتبهذاالصددبينالخطابالمسرحيوالخطابالأدبيحينتحدثفيكتابهEssais Critiques عندماتحدثعنالخطابالمسرحيقائلا:” إننابصددتعدديةصوتيةإخباريةحقيقية،وهذاهوالتمسرح؛سُمكٌمنالعلامات”..نقلاعن: د. عبدالمجيدشكير،عناصرالتركيبالجماليفيالعرضالمسرحي،ط1،سلسلةالثقافةالمسرحية،الهيئةالعربيةللمسرح،حكومةالشارقة،الإماراتالعربيةالمتحدة، 2013م،ص13
  • نشيرهناإلىأناللسانياتبكلفروعهاهيعلومتقومعلىتقصيالدقةوالمنهجيةالعلميةالصارمةفيلغةالبحث.
  • عبدالمجيدشكير،عناصرالتركيبالجماليفيالعرضالمسرحي،نفسه،ص13
  • نقلاعن: د. عبدالواحدابنياسر،المسرحالعربيوالتحولاتالراهنة: تأملاتفيآفاقهالممكنةوالغامضة،مجلةالمسرحالعربي،العدد (7)،مارس 2012م،الهيئةالعربيةللمسرحبالشارقة،الإماراتالعربيةالمتحدة،ص99
  • عبدالواحدابنياسر،المسرحالعربيوالتحولاتالراهنة: تأملاتفيآفاقهالممكنةوالغامضة،نفسه،ص99
  • ننحازإلىتعريفالمسرحالسياسيأنصفتهسياسياينبغيأنتقتصرعلىذلكالنوعمنالمسرحالذيلايكتفيبأنيتخذمنفلسفةالحكمخلفيةمسلّمابهاللصراع،بليتخطىذلكإلىاتخاذفلسفةالحكمنفسهامادةللصراع-أييصبحموضوعهالسلطةوالفلسفةالتيتساندها،والقوانينالتيتفرزها،ومظاهرتطبيقها. نقلاعن: د. نهادصليحة،المسرحبينالفنوالفكر،هلاللنشروالتوزيع،،ط1، 2010م،القاهرة،ص178
  • فيظلالتحولاتالجديدة: المسرحالعربي.. الراهنوالآفاق،أملبنويس،نفسه،ص5
  • المعجمالموسوعيللمسرحأنجزهمجموعةمنالباحثينتحتإشرافميشالكورفان،وبهتضمنمقالةلـ/جيراردشيرريشيرفيهاإلىمؤلفبومغارتنمنحيثكونهاعلماأوتفكيراموضوعهالجمالوالأعمالالفنية…إلخ. نقلاعن: د. عبدالمجيدشكير،الجمالياتالمسرحية: التطورالتاريخيوالتصوراتالنظرية،ط1،دارالطليعةالجديدة،سورية، 2005م،ص14و15
  • باتريسبافيس،معجمالمسرح،ترجمةميشالف. خطَّار،مراجعةنبيلأبومراد،ط1،بيروت، 2015م،ص221
  • عبدالمجيدشكير،الجمالياتالمسرحية: التطورالتاريخيوالتصوراتالنظرية،نفسه،ص14وجرىالتقعيدللجماليةالغربيةبوقتمبكروبمستوىمعرفيمتطورتداخلفيهالسياسيبالفلسفيبالاجتماعيبالديني…إلخ،نفسه، ص17
  • د.ماريإلياس،ود. حنانقصّابحسن،المعجمالمسرحيمفاهيمومصطلحاتالمسرحوفنونالعرض. عربي-إنجليزي-فرنسي،مكتبةلبنانناشرون،ط2،بيروت، 2006م،ص317
  • د.ماريإلياس،ود. حنانقصّابحسن،نفسه،ص318
  • نقلاعن: د. نوالبنبراهيم،ورقةبحثيةبعنوان: الإبداعالمسرحيالعربيالمعاصرواقعالممارسةوأفقالانتظارالمغربنموذجا،ألقيتضمنالملتقىالفكري: المسرحالعربي: بينعقدين؟أيامالشارقةالمسرحي- الدورةالحاديةوالعشرون17-27 مارس 2011م،ص 212،ص212
  • يمكنناالقولإنالجماليةجماليات،فهيموغلةفيالتاريخالبشريالقديم،وهيعلىعكسقولناالحداثةحداثات. والحداثةعكسالقدامة،والحداثةحداثاتوهيرهانمفتوحعلىالخفيالآتي،والقدامةفيالأساس،رهانمشدودإلىالمعلومالماضي […] وتنتصبأمامناالحداثةكسؤالمرحليضاغطوعميق…إلخنقلاعن: الدكتورنجيبالعوفي،الأدبالمغربيالمعاصروتحديالحداثة: تأملاتفيواقعالتحديوواقعالاستجابة،المركزالثقافيالملكي،فعالياتالأيامالثقافيةالمغربيةللفترة 10-13 فبراير 2002مأيامعَمانعاصمةللثقافةالعربية.
  • نقلاعن: د. نوالبنبراهيم،نفسه، ص210
  • في السبعينيات سجل لعدد من النوادي في عمان ممارستها للنشاط المسرحي (نادي عمان، ونادي النهضة، ونادي عبري) وزاول النادي الأهلي نشاطه للفترة 1970-1965م أنظر: د. آمنة الربيع، مغامرة النص المسرحي في عمان: مسرحيات النادي الأهلي أنموذجا. ط1، مسعى للنشر والتوزيع، البحرين، 2014م
  • يذكرالدكتورإبراهيمعبداللهغلوم،فيكتابهالمسرحوالتغيرالاجتماعيفيالخليجالعربي: دراسةفيسوسيولوجياالتجربةالمسرحيةفيالكويتوالبحرين،مايلي:”… وربمالمتحتفحركةمسرحيةفيالوطنالعربيبالتغيرالاجتماعيكمااحتفتبهالمسرحيةفيمجتمعالخليجالعربي،لأنالمجتمعاتالعربيةالأخرى،لمتواجهظواهرالانقسام،والتوتر،والصراع،والقلق،وعدمالتوازنالتيخلقهاظهورالنفطوانقلابنمطالإنتاجفيفترةوجيزةمنالزمن. ولانعنيبظهورالنفطمجردالمادةالخام،وإنمانعنيبهمحركاأساسيالتطورالنظامالاجتماعيوالسياسيفيذلكالمجتمع”،سلسلةعالمالمعرفة، (ع) 105،المجلسالوطنيللثقافةوالفنونوالآداب،الكويت، 1986م،ص6
  • نقلاعن: روبرتبروستاين،المسرحالثوري: دراساتفيالدراماالحديثةمنإبسنإلىجانجينيه،ترجمةعبدالحليمالبشلاوي،ط1،الهيئةالمصريةالعامةللتأليفوالنشر،القاهرة،ص25
  • المسرح الثوري، نفسه، ص26
  • المسرح الثوي، نفسه، ص27
  • نقلاعن: د. لطيفةبلخير،اشتغالالجسدالغروتيسكيفيالمسرحوأدبيةالنصالدرامي،ط1،الهيئةالعربيةللمسرح،الشارقة،الإماراتالعربيةالمتحدة، 2011م،ص6
  • د. صبريحافظ،المسرحالتونسيبينالبولوفونيةوالكتابةالركحية: تجربةتوفيقالجبالينموذجا،ألقيتضمنالملتقىالفكري: المسرحالعربي: بينعقدين؟أيامالشارقةالمسرحي- الدورةالحاديةوالعشرون17-27 مارس 2011م،ص37
  • نقلاعن: د. سعيدالناجي،قلقالمسرحالعربي،ط1،منشوراتدارمابعدالحداثة،المغرب، 2004م،ص47
  • عزالدينبونيت،المسرحوالدولة،ط1،منشوراتالمركزالدوليلدراساتالفرجة،سلسلةرقم (9)،المغرب، 2000م،ص6

(*) تمالاستشهادبمسرحياتالكاتببدرالحمدانيبواقعسنواتعرضهاالأول (فكرة 2013م،العيد 2015م،والجحدول 2015م)، و(قرن الجارية) للمسرحي محمد خلفان الهنائي (2015م)، ومسرحية (صحراء وقمر) للكاتبة وفاء الشامسية (2015م).

محمد سامي _ موقع الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.