التراث الشعبي هو المادة الخام للمسرح #مصر

 

 

#القاهرة – في كتابه “التراث الشعبي في المسرح المصري” يقدم الناقد محمد أمين عبدالصمد دراسته لمجموعة من الأعمال الإبداعية الأدبية التي تُعتبر موضوعا من موضوعات الأنثروبولوجيا الثقافية، وخاصة في مجالات اللغة والرمز والنظم التي تتضمن الدلالة، وهو ما يعرف “بأنثروبولوجيا الأدب”.

ويعتبر الكاتب أن بعض المتخصصين يتعاملون مع المنتج الأدبي على أنه أداة اتصال جماهيري، لأن الفرد هو الأساس وهو ابن مجتمعه، وقد خضع لعملية غرس ثقافي شكلت طبعه ووجدانه، دون مصادرة دوره في إعادة الإنتاج، ومحاولته التنفيس عن المسكوت عنه. وكذلك تعتبر الأعمال الأدبية وثيقة لمرحلة تاريخية محددة، تؤرخ لها اجتماعيا وسياسيا.

وانطلاقا مما سبق يكشف الكاتب كيف ارتبط المسرح بالتراث الشعبي منذ القدم ارتباطا عضويا، وظهر هذا جليا في كتابات الكثير من المسرحيين على اختلاف ثقافاتهم وتباين حضاراتهم وتباعدها المكاني والزماني. فاليونانيون آباء المسرح التقليدي الراسخ والمستمر حتى الآن نهلوا من أساطيرهم وحكاياتهم الشعبية جل مسرحياتهم، وقدموها لتصبح في ما بعد تراثا إبداعيا إنسانيا يحاكى ويقدم رغم مرور عشرات القرون على إنتاجه وتقديمه.

عن مسرحيات استلهمت من التراث

وجاء الرومان بعدهم فلم يبتعدوا عن رؤية اليونانيين للتراث، وجاء أساطين كتابة المسرح في العهود اللاحقة بذات التوجه في التعامل مع التراث بكافة صوره فنهلوا من تراثهم القصصي والتاريخي، واستلهموا أعمالا مسرحية من متنه وروحه، والمثال الأشهر لذلك وليم شكسبير الذي نهل من ملفات هولنشيد للحكايات الشعبية وقدم العديد من المسرحيات التي تباينت في تعاملها مع التراث الشعبي القصصي الأوروبي، كما قدم التراث التاريخي مثل مسرحيات: ريتشارد الثالث ويوليوس قيصر، وهنري الرابع.

ثم يتوقف الباحث أمام الكتاب المسرحيين المصريين، ويكشف أن الرجوع إلى التراثين الشعبي والتاريخي والاستلهام منهما بادي الوضوح على مر فترات تاريخ المسرح المصري، فالشاعر أحمد شوقي قد رجع واستلهم من التراث الأدبي العربي وقدم مجنون ليلى وعنترة، ومن التراث التاريخي علي بك الكبير، وقدم مسرحيته أميرة الأندلس، وهي الأكثر نضجا كما يرى المؤلف في التعامل مع التراث، وكان منهج شوقي في مسرحياته هو الاستغراق في التراث والنسج على منواله بجمالياته ومواقفه، إلا أن الباحث يستثني من هذا مسرحية أميرة الأندلس.

وفي مرحلة لاحقة جاءت تجربة توفيق الحكيم الذي كان أكثر وعيا في التعامل مع التراث فاستلهم عددا من مسرحياته من التراث العربي، وبعضها من التراث العالمي، بل واستلهم من التراث الديني مسرحيته “أهل الكهف” وهي مأخوذة من قصة فتية الكهف التي وردت في القرآن الكريم، ولم ينشغل الحكيم في مسرحيته تلك بمعجزة نوم الفتية لما يزيد عن 300 سنة ثم عودتهم، ولكن شغله خطاب آخر استخلصه وقدمه هو في عمله المسرحي، خطاب ناتج عن وعي متقدم في التعامل مع التراث وتحميله مضامين يرتئيها المبدع المؤلف.

يقول الناقد “استمرت رحلة التعامل مع التراث مسرحيا وبرزت أسماء كثيرة على مدار حركة التاريخ المسرحي المصري منها توفيق الحكيم، نجيب سرور، شوقي عبدالحكيم، ألفريد فرج، محمود دياب، يسري الجندي، محمد أبوالعلا السلاموني…. وغيرهم ممن لا تتسع تلك الصفحات لحصرهم، ومنهم من تعامل مع التراث الشعبي، ومنهم من تعامل مع التراث القصصي العربي، ومنهم من وجد في التراث التاريخي غايته، ومنهم من تعامل مع الشكل المسرحي وبحث عن جذور تراثية له… كثيرون وكثيرون، يعكسون حيوية المسرح المصري”.

ويرى عبدالصمد أن التعامل مع التراث في منابعه المتعددة كان مؤشرا دائما إلى الحالة الثقافية والاجتماعية والسياسية المصرية، وأسئلة الهوية ومدى إلحاحها وأهميتها، أو إهمالها والتغاضي عنها، بين مرحلة وأخرى وهو ما استمر حتى تاريخه.

الجدير بالذكر أن كتاب “التراث الشعبي في المسرح المصري” لمؤلفه محمد أمين عبدالصمد، صدر مؤخرا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

https://alarab.co.uk/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح