الرئيسية / الهيئة العربية للمسرح / مقالات / اقتصادية المشروع الثقافي (مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي انموذجا) د. أحمد محمد عبد الأمير

اقتصادية المشروع الثقافي (مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي انموذجا) د. أحمد محمد عبد الأمير

 

اقتصادية المشروع الثقافي

(مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي انموذجا)

ربط المشروع الثقافي بالحركة الاقتصادية له دور كبير في رفد الحاجة الجمالية بالحركة الاقتصادية التي اشار اليها (ماركس) عن هرمية الحاجات في البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تربط العمل الثقافي مع حركة السوق وعملية العرض والطلب والتي غابت عن البنية الثقافية الشرق اوسطية على اعتبار ان العمل الجمالي (المسرحي بشكل خاص) مشروع استهلاكي ثقافي غير ريعي لا يرتبط بالحركة الاقتصادية، وهو ما حلمنا به ولعنا نصل اليه مع المسرح الملتزم. وسؤال يطرح نفسه: هل يستطيع المسرح (التجريبي) الملتزم ان يمتلك القدرة على توليد اقتصاد ثقيل الوزن أو يكون شريكا معه، وان يكون حرا وملتزما في ذات الوقت، نافعا ومعبرا ؟.

عملت الامم المتحدة واليونسكو عام (2015) على طرح موضوع (إدراج الثقافة في برامج التنمية العام)، كمشروع هام في تنمية الطاقات البشرة ويوفر فرص العمل للشباب، سمح بطرح موضوع (الصناعات الابداعية) و(إسهام الثقافة في الاقتصاد) و(القيمة المضافة للأنشطة الثقافية) و(السلع الثقافية) و(رأسمال ثقافي)، وهذا الاثر المترتب لمدرسة (الباوهاوس) من الناحية المفاهيمية والتطبيقية في ربط الصناعة بالفن والابداع. (مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي) أول مهرجان تسابقي يختص بالشباب وتبادل الخبرات علي المستوي العالمي، يعكس مدى أهمية الدور الذى تلعبه المشاريع الثقافية والجمالية على المستوى الاقتصادي والسياحي، وهو يعمل على عدة جوانب منها رفد وتطوير المشروع السياحي والاقتصادي وفتح آفاق لسوق جديدة عبر المسرح ، بعيدا عن رعاية الدولة كونه عبأ اقتصاديا على الدول النامية والفقيرة ويسبب خسائر ولا يدر أي عوائد اقتصادية ولا يرتبط بالبنى السياحية أو التراثية أو التنمية والتجارة .

على أرض سيناء تحديدا بمدينة شرم الشيخ يصبح المسرح من ضمن مشروع السياحة العربية وفقراتها ، تتمثل أهدافه في تنشيط الحركة الاقتصادية والمسرحية (اقتصادية المسرح) والتفاعل مع اصحاب المال لتنشيط حركة السياحة في بيئة ذات طبيعة ساحلية خلابة وجو ساحر، يساهم في التنمية وتنشيط مؤسسات المدينة للمشاركة في الحياة الثقافية، خصوصا تلك المدن الاحادية النشاط أو الهامشية كمهرجان (أفنيون المسرحي) في فرنسا. فمشكلة التمويل واستقراره المالي حاجة ضرورية لاستمراره تمنح فرصة للتجديد عبر رؤية الداعمين والحاضنين له كما يمنح فرصة رفع قيمته وشهرته بخبرة اصحاب المال والاقتصاد والمقاولين يوفرون رؤية متجددة وتعاون مع المسؤولين الاداريين للجلوس على طاولة واحدة ، كتجارب المغرب العربي في مدينة مراكش في مهرجاناتها الدولية السينمائية والموسيقية. تخلق بيئة صحية للعيش الثقافي والاقتصادي في المدينة . حياة جديدة مضافة وجاذبية توفر ما يلي: فرص للعمل والمساعدة على الاستثمار العام من فنادق ومحال واسواق ونقل بري وجوي وصحافة يجعل منها عاملا تنمويا تمتد آثاره لتشمل مجالات عدة ، والتفاعل للتواصل مع الثقافات المختلفة . هنا يطرح (اقتصادية الفن) وليس فن الاقتصاد و(سياحة الفن) الى جانب فن السياحة ، مع تجارب فنية شابة تعبر عن ذواتهم واحلامهم وطموحهم وهي بالتأكيد لا تحمل جانبا اقتصاديا ماديا لخصوصيتها التجريبية اللا احترافية مع خصوصية الفرجة كونها تحمل لغة تجريبية تعبر عن طاقات وتجارب شابة ، كما انها تفرض أنماط تعبير وابداع جديدة  وممارسات ثقافية مختلفة عبر التواصل مع الاخر، مع استقلاليته عن ابوية الدولة وسياستها في شروط الانتاج .

الحلم بشباك تذاكر نشط داعم للمنتج التجريبي شان عروض (برودواي)، وربط المسرح بالاقتصاد المحلي في مهرجان شرم الشيخ ، سيفتح الافاق نحو التالي :

  1. اعادة انتاج الخطاب المسرحي بعيدا عن الذاتية أو السوداوية نحو رؤى أكثر شمولية (تأمين إنتاج ثقافة انسانية عالمية).
  2. تجديد شكل العرض المسرحي نحو اساليب اكثر حداثوية وعملية في الاداء والتصميم والتنفيذ وبما يتناسب وحاجة المجتمع الى التنمية .
  3. توسيع مشاركة الشباب المسرحي في التنمية الاقتصادية إضافة الى الدور الثقافية والاجتماعي .
  4. رفد المسرح بالتقانة الجديدة التكنلوجية، والرقمية، والفنية .
  5. بناء قاعات جديدة واضافة ابنية مرافقة للمسرح .
  6. تنشيط حركة الجمهور .
  7. الاستعانة بالخبرات العالمية عبر الورش والمحاضرات .
  8. وصول المال الى المسرح عبر العقود والمقاولات مع القطاع المستفيد يضمن تحسين المستوى المعيشي للمشتغلين في مجال المسرح (رأسمال المسرح) وتشــجيع العمــل فــي مجــال الفــن المسرحي .
  9. تثمين المسرح عبر التوثيق بمشاركة القنوات والاعلاميين.
  • تنمية التنسيق بين الجهات الرسمية للإدارة المحلية في المدينة مع الادارة الرسمية المكلفة بالأنشطة المسرحية نحو تعزيز العلاقات خارج حدود المسرح.
  • استثمار الثقافة (المسرح) اقتصاديا بشكل احترافي منسجما وحاجة المدينة.

رئيس المهرجان ومؤسسه الفنان (مازن الغرباوي) يجمع في مهرجانه 45 دولة من قارات العالم المختلفة ، يسعى ان يكون المهرجان له عدة أهداف ، من أهمها استهداف الشباب بالجامعات لتغيير الفئة العمرية التي ترتاد مدينة شرم الشيخ السياحية ، وتبادل الخبرات مع شتى المجالات من كل أنحاء العالم . كلها رؤى واعية نحو مسرح ذكي له اسهامات في التنمية البشرية والتجارية والاقتصادية (القيمة المضافة للأنشطة الثقافية)، لها تأثير كبير على الحياة الاقتصادية والعمل الثقافي والسياحي ، والتفاعل الانساني داخل المدينة ، وتوسع حركة الجامعات يساعد على توسيع مجالات العمل والابداع .

                                                              د. أحمد محمد عبد الأمير

باحث وفنان ايمائي

جامعة بابل / كلية الفنون الجميلة

                                                           العراق

 

عن Administrator

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *